رَاجلْ من صلبْ رَاجلْ ..

Jeudi 28 Decembre 2017



Jeudi 28 Decembre 2017
نصرالدين السويلمي

لا اعتقد انه يمكننا العثور على الكثير من السياسيين المتجردين في العالم العربي، الذين يدورون مع الحق حيث دار، ولا ينحرفون الى العائلة الفكرية الثقافية على حساب الإنصاف، وربما كانت تلك احد مقاتل ثورات الربيع العربي، فالكثير من الذين انخرطوا في الثورات المضادة لأسباب انتقامية يغلب عليها الوازع الايديولوجي، كانوا بالأمس ضحايا او شبه ضحايا لمنظومات القمع لكنهم ولما فشلوا في اول اختبار شعبي وخانتهم الصناديق ، اختاروا الركون الى الاستعباد على الهزيمة الشريفة وربما المؤقتة، غير ان تونس ومثلما شكلت ثورتها الاستثناء وسبقت الى طلب الحرية بسواعد ابنائها، سبقت أيضا حين نالها شرف تكسير السائد، وبرزت فيها احرار وحرائر مالوا مع الحق على حساب الارتباطات الأخرى.


يبقى المرزوقي المثال الحي والأوضح والاكثر شرفا في هذا السياق، فالرجل العلماني الحقوقي الأقرب الى اليسار القومي كان السبّاق في نصرة الرئيس المصري "اخوان" ليس على شرط الانتماء الإسلامي او الاخواني وإنما على شرط الحق الذي ارتضاه الشعب المصري وترجمته الصناديق، آزر المرزوقي الرئيس محمد مرسي منذ اليوم الاول لتوليه السلطة ثم ناصره خلال المؤامرة وعند محنة الانقلاب، وواصل ينافح عن حق مرسي في المحافل الدولية وفي أي مناسبة تسمح بذلك، حينها قالوا أن المرزوقي لا يدافع عن مرسي من موقع المبدئية، وإنما لخوفه من نفس المصير الذي لاقاه الرئيس الشرعي، لكن الأيام كانت كفيلة بتسفيه مقولتهم، وخرج الرئيس التونسي من الحكم ليواصل رحلة الوفاء للرئيس الممتحن، تكلمت المبادئ وصمت تجارها.

كما اختار المرزوقي الوفاء للدول التي ساعدت تونس، ولم يسعى الى التنصل من قطر قبل محنتها وبعد المحنة، يعلم الرجل من موقعه كرئيس ان هذا البلد الخليجي قدم لتونس ما لم تقدمه الدول العربية جمعاء، كما اسهت الجزيرة التي تبث من الدوحة في دفع الثورة التونسية وتسليط الضوء عليها وحملت مشاهد النشطاء وصور الجوال الى العالمية، لتنشر فعاليات ثورة كما لم ينشرها اعلام العالم، وتخترق التعتيم والتشويه الذي استمات فيه الإعلام التونسي الى لحظات قبل اقلاع الطائرة.

لم يفوت المرزوقي فرصة الا وذكّر فيها بخصال تركيا وما قدمه اردوغان وعبد الله غل لتونس حين كانت تحتاج المعونة العسكرية والاقتصادية، لم يمنعه من ذلك توجهات اردوغان الاسلامية ولا انشغال العدالة والتنمية بالهوية كما انشغاله بالتنمية، ورغم الضغط الإعلامي الرهيب المدفوع من الداخل والخارج، ابدى الرجل برودة دم عجيبة ومارس نوعية نادرة من الإصرار على توجهاته، وكلما مارسوا الترهيب الإعلامي لإثناء أصحاب الحق عن حقهم، كلما عاند هو اكثر وأطنب في ذكر محاسن مرسي واردوغان وقطر!!! شخصية عجيبة لا تخضع الى الابتزاز ولا تنكفئ حين تنزل الهرسلة بكلاكلها .

ليس ذلك فحسب فالمرزوقي ورغم تساقط الكثير من انصار ثورات الربيع العربي، وتراجع البعض الآخر الى حدود قُطرية ضيقة حين اعترفوا بالثورة التونسية وسفهوا المصرية والسورية واليمنية والليبية، رغم ذلك مازال المرزوقي بناصر كل الشعوب التي اختارت التحرك لنيل حريتها، وحتى عندما نجح المحيط المحلي والعربي والكثير من الدولي في تشويه الثورة السورية وتنظيف بشار مما علق به من نفايات الكيمياوي ودماء الشعب ودموع اليتامى، ظل الرجل عند عباراته الأولى عشية انطلاق الثورة السورية وغدات مجازر درعا، مازال يصف بشار بالدكتاتور ومازال يصر على حق الشعب السوري في التخلص من جلاده.

صحيح اننا في حاجة الى المناورة السياسية حتى لا يتحنط المشهد.. أكيد ان المرحليّة سنة من السنن والحكمة فضيلة.. تحتاج الدولة الى معاوية.. لكن المقاومة تحتاج الى ابي ذر.. تنهار البورصة اذا لم نحفزها بمؤشرات الاستقرار.. جميل ان نقاوم العواصف بالانحناء المؤقت.. لكننا نحتاج في بعض الأحيان الى وقفة العناد.. تلك التي تشبه الموت الشامخ.


تدوينة المرزوقي "العنيدة"
"مرحبا بالرئيس أردوغان في تونس
مرة أخرى وللتاريخ لم تجد الثورة التونسية من سند مخلص ودائم إبان الفترة الانتقالية قدر تركيا التي سلحت جيشنا وأمننا بقدر هام وقطر التي أعانتنا اقتصاديا ,
كم يثلج الصدر أن أرى هذه الصداقة تتواصل رغم تغير الأشخاص .
لا يهم عدم اعتراف من شتمونا البارحة بغلطتهم المهم مواصلة تعميق العلاقات الأخوية مع كل من يضمرون لنا الخير والتوقف عن مداهنة من يحتقروننا ويتآمرون علينا في وضح النهار منذ اندلاع الثورة ولا زالوا ورائنا .
منصف المرزوقي"


  
  
     
  
festival-bb50438c139ae646bbfb9883c9f41177-2017-12-28 00:29:31






6 de 6 commentaires pour l'article 153244

Keyser3050  (France)  |Samedi 30 Decembre 2017 à 09h 43m |           
حطّ النّسربأرض قفار**فسأل أين أهل الدّار؟**جاوبه قاطن باطنها الفارّ**من سوء عملهم قضت عليهم الأقدار**سكّان يدّعون بكونهم ثوّار**بدأت ثورتهم بمن احترق بالنّار**خشية من الإملاق والعار**فاستشهدت من أجله بواسل أحرار**واغتنمت به أحزاب و ماكرون أشرار**حصنة أعداء الأمّة والإزدهار**إمتثلوا لأوامر الدّول الكبار**اتّبعهم المكبورون غُفّل و صغار**يستبدلون البغل بالحمار
د ك لن.. أصيل الأرخبيل

Keyser3050  (France)  |Samedi 30 Decembre 2017 à 08h 56m |           
حطّ النّسربأرض قفار**فسأل أين أهل الدّار؟**جاوبه قاطن باطنها الفارّ**من سوء عملهم قضت عليهم الأقدار**سكّان يدّعون بكونهم ثوّار**بدأت ثورتهم بمن احترق بالنّار**خشية من الإملاق والعار**فاستشهدت من أجله بواسل أحرار**واغتنمت به أحزاب و ماكرين أشرار**حصنة أعداء الأمّة والإزدهار**إمتثلوا لأوامر الدّول الكبار**اتّبعهم المكبورين غُفّل و صغار**يستبدلون البغل بالحمار

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 14h 07m |           
تدوينة صادقة وشهادة تاريخية مهمة تنم عن نبل صاحبها وسمو اخلاقه وترفعه عن السفاسف
لو وضع المرزوقي لوحده في كفة ميزان الاخلاق والف من السياسيين التونسيين في الكفة الثانية لرجحت كفة المرزوقي
تحية للمرزوقي واردوغان والكاتب الذي نشر التدوينة وعلق عليها

Kamelnet  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 12h 28m | Par           
Vivement les élections 2019....marzouki président .🙌.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 08h 13m |           
تحية صباحية إلى الجميع والبداية مع المنصف المرزوقي الذي يستحق التحية لثبات مواقفه وإصراره على الوفاء والإنتماء لفريق هابيل .

Mandhouj  (France)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 07h 56m | Par           
علی کل حال الثورة المضادة حيث انقلبت علی الديمقراطية لم تحدث استقرار.. فهي لم تنجح .. و الصراع ليزال مفتوح بين الشعب و جلاديه.. هل ينام السيسي ؟ هو ينام بالدوية و تحت حراسة مشددة .. ماذا حقق ولد زايد في امارته ؟ ماذا حقق بن سلمان في مملکة ابيه؟ هٶلاء حققوا بداية الخراب..





En continu


20°
23° % 82 :الرطــوبة
تونــس 14°
3.1 كم/س
:الــرياح

الاثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعة
23°-1418°-1521°-1424°-1726°-15















Derniers Commentaires