بعد فضيحة الاعلام التونسي ..لمحة عن الوضع في تركيا وحقيقة الصراع بين ''الكيان'' وأردوغان..

Jeudi 28 Decembre 2017



Jeudi 28 Decembre 2017
نصرالدين السويلمي

بعد التأكد من ان عملية المقاطعة لزيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى بلادنا لم تؤتي أكلها، وان الغالبية استبشرت بذلك واطمأنت الى انشغال ماكينات التلفيق بأحداث اخرى، يبدو ان الفكرة لم تعجب اصحابها، فلجأوا الى التشويه وفتحوا موائدهم المستديرة امام فئة من المحللين والصحفيين يمزجون الفبركة بالصراخ ثم يقدمون طبقهم الذي لم يعد ينطلي على التونسيين، إلا القلة القليلة التي رفضت الالتحاق بركب التفكير او تلك التي ترفض الى الان فتح عقولها التي مازالت في علبها لم تستعملها منذ الولادة، وربما تدخرها لاستعمالها في عالم البرزخ، ما عدا ذلك يقطع المجتمع التونسي خطوات مهمة وسريعة في التحصن ضد بروباغندا الكذب، ويكتسب مع الزمن خاصية الغربلة ومهارة تفكيك اورام الأدلجة والاستئصال والانتهازية التي تنخر المنابر الإعلامية.


تزامنا مع زيارة الرئيس اردوغان الى تونس ولأسباب مرضية، قدمت بعض وسائل الاعلام التونسية رؤية سوداوية عن الوضع في تركيا، دعنا من حديثهم عن التنمية فقد اطلقوا عليها "الكذبة الكبرى التي انطلت على الجميع" مسفهين بذلك ارقام كل مؤسسات ونوادي النقد الدولية والمراكز المختصة وغيرها من دوائر المال في اوروبا وأمريكا، ولم يستفيقوا الا على نسبة نمو خيالية حققها الاقتصاد التركي خلال الربع الثالث من العام الحالي وبلغت 11.1% وهي الأكبر والأسرع في العالم...دعونا من كل ذلك ثم دعونا من التركيز كثيرا على رئيس الوزراء بولنت اجاويد الذي قالوا ان تركيا سقطت بعده في الفوضى وتراجعت مكاسبها، في حين أنه و في آخر ايامه شهدت تركيا احد اخطر الازمات الاقتصادية التي مرت بها ، وفقدت العملة 50% من قيمتها أمام الدولار ، حينها عجزت انقرة عن سداد اجور الموظفين، ما دفع بالاتحاد الاوروبي ليتدخل ويساعد في اجور سبتمبر – اكتوبر – نوفمبر، ولم يغفر الشعب التركي لبولنت تلك الانتكاسة فعاقبه خلال الانتخابات المبكرة 2002 والتي فرضتها الازمة الاقتصادية الخانقة، وكانت تداعياتها ان تحصل حزب اليسار الديمقراطي الحاكم على 1.15% من جملة الأصوات، وانتهت بذلك الحياة السياسية لزعيمه بولنت أجاويد.

لنتطرق الى اكثر المحاور تركيزا من طرف ترسانة الاستئصال الإعلامي، التي قامت بعملية سرد مبتورة مفصولة عن سياقها، تعرضت من خلالها الى تراجع الحرية في تركيا وتغول اردوغان، حتى ان احدهم قال ان الوضع في تركيا لا يشبهه اي وضع في العالم! بما في ذلك مصر وسوريا وكوريا الشمالية وغيرها من الدول الشمولية التي ترفض الاعتراف بان الحرية احد مكونات الحياة، وفي سياق سردهم المبتذل، اكدوا ان سجون تركيا تعج بآلاف السجناء من الرجل والنساء، وتحدثوا بحسرة عن الكوادر والخبرات التي يسجنها اردوغان وعن النواب ورجال الدولة واصحاب المناصب العليا، تطرقوا الى المحاكمات وتطهير المؤسسات ممن اسموهم بالمعارضة.. لكنهم لم يذكروا من قريب ولا من بعيد الاسباب التي ادت الى ذلك، كما لم يتطرقوا الى السجناء من القطاع العسكري والامني !! لان ذلك سيدفع جمهور المتابعين الى التساؤل ! ما دخل الجيش والشرطة بالسجون ؟! ذلك السؤال المنغص الذي سيقود المشاهدين والقراء والمستمعين الى الحقيقة، ليشرعوا في ربط تلك الحملات الأمنية بملابسات الانقلاب الدموي الذي كاد ان يعصف بالديمقراطية في تركيا لولا هبّة الشعب وشجاعة الرئيس المنتخب الذي قرر المواجهة واختار الذهاب الى مصدر الانقلاب ومساجلته في عقره واجتثاثه من منبته بمعية شعبه.

تصوروا ان وسائل اعلام دولة اخرى ارادت الاساءة الى تونس وتدليس الحقائق، وتناولت الوضع بأشكال مبتورة منحرفة عن سياقها، تصوروا لو قالوا بان آلاف الشباب الابرياء يقبعون في سجون تونس منهم العشرات او المئات من النساء، وفيهم الكوادر وجلهم من الطلبة والتلاميذ، وان الاجهزة الامنية تلاحق الابرياء وتقتلهم وتسجنهم، وحتى الجيش التونسي ساهم في كل تلك الانتهاكات الخطيرة، ولاحق وقتل الشباب في مقتبل العمر، واقتاد النساء الى السجون...تصوروا ان كل ذلك الزخم من المعلومات المبتورة، تنقصها معلومة واحدة لينقلب المعنى ويتحول الامن والجيش من اجهزة باطشة الى اجهزة وطنية، كان يكفي ان تتم الاشارة الى أن الامر يتعلق بالارهاب وسرد العمليات التي قام بهذا عناصر داعش ، حينها ستلوح الحقيقة كما هي وليست كما حرفوها لصالح اجندات خائنة، معادية للفطرة مصادمة لمصلحة الشعوب.

لم تتطرق ولو واحدة من وسائل الإعلام المصابة بداء "اردوغوفوبيا" ، الى جماعة الخدمة واختراقها للدولة التركية، لم يقدموا معلومات صحيحة الى الشعب التونسي، لم يتحدثوا عن الكيان الموازي وزعيمه فتح الله كولن، هل تعلم طائفة الاستئصال ان الداعية كولن هو تلميذ بديع الزمان سعيد النورسي وان والده رامز افندي يعد من وجوه العلم والدعوة في تركيا تماما كما والدته رفيعة خانم..ثم هل تعلم قوى الاستئصال ان المعركة السياسية في تركيا ومنذ 2010 اصبحت بين الاسلاميين ولم تعد القوى العلمانية غير روافد تتحرك هنا وهناك، هل يعلم هؤلاء ان اصل الصراع بين فتح الله استاذ اردوغان سابقا واحد انصاره لاحقا، يدور حول رؤيتين مختلفتين، ففي حين يقول كولن بضرورة الاختراق والانسياب في مؤسسات الدولة ومفاصلها ومن ثم السيطرة عليها ولو بالانقلابات واخضاعها لفلسفة حكم اعد لها منذ عقود، فيما راهن اردوغان على النزاهة والتنمية والمبادرة، ورفض تبني اي فكرة لا تمر عبر الصناديق.

المثير للشفقة ان خصوم اردوغان في تونس يعتقدون انهم بصدد مناصرة القوى العلمانية في تركيا، وليتهم يعلمون ان القوة الأولى المناهضة الاردوغان هي قوة انقلابية تعود الى الإسلامي فتح الله كولن، وليتهم يدركون ان العلمانية بطم طميمها حين ارادت مواجهة اردوغان في الانتخابات الرئاسية السابقة دعمت البروفوسور و المفكر الإسلامي والرئيس السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، وليتهم يعلمون ان القوى العلمانية التي تخضع في مجملها لشبكة الإسلامي فتح الله كولن، تسعى جاهدة الى إقناع الإسلامي واحد العقول المؤسسة لحزب العدالة والتنمية عبد الله غل بالترشح لمنافسة أردوغان لحساب استحقاق رئاسيات 2019.

ليتهم يدركون ان الهستيريا الطافحة من سلوكهم الاعلامي، إنما هي لنصرة الاسلامي الذي يعتمد على الاختراقات والانقلابات لتحقيق رؤيته، على حساب الإسلامي الذي يعتمد على الديمقراطية والصناديق.. ليتهم يدركون انهم ليسوا غير "حمّالة في النازلة".


  
  
  
  
festival-fdf718ee7030d25f9dfb6b6603941bd5-2017-12-28 09:20:34






7 de 7 commentaires pour l'article 153235

Aziz75  (France)  |Dimanche 31 Decembre 2017 à 09h 13m |           
بالله عليك ماذا يمكن أن يترقب الإنسان التونسي من صعاليك هذا الزمان. هم ،مثل المثل الشعبي "يدعي بالطب و يموت بالعلة"" يلاحقون كل من يعمل و يكد بإخلاص و رؤية واضحة، و همه الوحيد دائما و أبدا إستقلالية القرار الوطني، بعيدا عن التبعية العمياء والمنهكة للوطن.أحد الفلاسفة الفرنسيين جون جاك روسو أو منتسكيو قال * لا يمكن أن تكون ديمقراطية بدون أخلاق " و الزعيم أردوغان حسب ما أعرفه عنه، هذه فلسفته و منهجه في تسيير شؤون الوطن التركي. هذا الرهط أو
الأزلام من التونسيين لا يفرقون بين حرية التعبير و المسؤولية الفكرية البناءة.حب التظاهر و التشويش و العربدة "الثقافية أو الفكرية " ماذا قدموا للوطن يذكر فيشكر ، لا شيء .

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 15h 08m |           
BenMoussa (Tunisia) |Mardi 26 Decembre 2017 à 11h 39m |
يتضامنون مع الخونة ويحتجون على الشرفاء الذين ساندوا الثورة التونسية ودعموها
ولا يحركون ساكنا ضد من اهان المراة التونسية وتعدى على كرامة الشعب ويقف وراء الثورة المضادة ويمولها
كان من المنتظر وقوفكم امام سفارة الامارات لا سفارة تركيا لكن نتفهم تصرفكم فهي الاوامر والمصالح ولا أقول كما قال منضوج 'بلاد طحانة'

PATRIOTE1976  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 11h 02m |           
Quelques soient les réussites économiques , quoi que importantes et primordiales dans notre monde actuel , elles seront menacés à tout moment , en l’absence de démocratie ( et qui d'ailleurs ne se limite pas aux urnes ) ou bien dans le cas de division sociétale aigu , suite à la présence de partis politiques religieux ou ethniques .

La Turquie d'aujourd'hui vit cette division sociétale aigu et pourra à tout moment balancer dans le kao et ou la guerre civile ( chose que je ne lui souhaite pas) .

Si on veut la stabilité , la continuité, la pérennité et la justesse de la démocratie Il faut à mon sens , toujours préserver la religion des tiraillements et tractations politique .

M.ERDOGAN , en savait quelque chose et a été récemment averti .

Ahmed01  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 22h 18m |           
طبعا الإيديولوجيا تعمي من الجهة الأخرى أيضاً ، إذ لا أحد يمكنه أن ينكر قامة تركيا الاقتصاديّة والإقليميّة في عهد أردوغان ، والمماحكة في ذلك مكابرة لا تُغني من الحقّ شيئا

Mandhouj  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 22h 15m | Par           
قبل ان ياخذ حزب العدالة و التنمية الحکم کان المواطن الترکي لما يذهب للسوق ليشتري خبزتين و قفة غلة و شوية خضرة ياخذ معه شکارة فلوس . شکارة اوراق نقدية... اليوم اين العملة التونسية و العملة الترکية؟ اتمنی للشعب الترکي ان يتجاوز منظمة غولن و ان يعيد المجد لديمقراطيته .. کل الحزاب معنية بالعمل علی تجاوز هذه المرحلة الجد مسيءة للديمقراطية الترکية لکن خارج عقلية المٶامرة.. و هنا الکورة في شباک الحکومة کما في شباک الاخرين.. نعم ام لا لديمقراطية لاءکية تحمي الجميع؟ هذه هي قوة ترکيا الحديثة.. منظمة غولن دخلت في لعبة خبيثة مع الکيان الصهيوني العميق.. هذا لا يقبله العقل الترکي.. الهدف الرءسمالي التوسعي المتصهين ان تکون ترکيا وصية علی العالم السني بقيادة فتح الله غولن و سيکون لها الدعم الکامل من طرف اسراءيل و امريکا و کل العالم الغربي.. العالم السني لا يقبل بهذا.. العالم السني بدء يتخلص من الخونة السعوديين و من مذهبهم الهالک.. کيف تريده ان يقبل بخليفة متصهين؟ لا ابدال... ثم لا ننسی ليلة النقلاب کم مواطن مرة علی جسده الدبابات... من يفعل هذا في ترکيا يفعله في اي دولة اخری... اتمنی ان تطلق الحکومة الترکية سراح کل المعارضين الذين ليس لهم ارتباط بالمحاولة الانقلابية حتی ان صفقوا لها نتيجة کرههم لاردوغان...

Ahmed01  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 22h 12m |           
المقال يلامس القضايا ولا يحللها ، يورد الشُبهة ويقصُر في حلّها ، على حد تعبير الكلاميين ولكن الإيديولوجيا ـ كالحبّ ـ تُعمي وتصم ، وصاحب المقال لن يجعل
ـ ولن يستطيع ـ من تركيا واحة من الديمقراطية ، وطائراته ـ أي أردوغان ـ لا تلقي "براميل متفجّرة " ولا "باقات ورود على الإخوة الكرد في ديار بل حمما لا تُبقي ولا تذر ، وفي أوج موجة الربيع العربيّ ـ وتركيا من عرابيه ـ رأى العالم كيف أُنهي اعتصام ساحة تقسيم...أما العلاقات مع الكيان فهي استراتيجيّة...والشمس لا تُحجب بغربال

Kamelwww  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 40m |           
Kamelwww (France) |Lundi 25 Decembre 2017 à 17h 52m | Historique de kamelwww

كان على نقابة الصحفيين المعفنة أن تتظاهر ضد إعلام العار في تونس، وأن تكنس وتنظف أمام منزلها عوض التضامن مع كتاب خردة متواطئين مع فتح الله غولن الذي قام بمحاولة الإنقلاب الدامية ضد أردوغان.

نقابة ناقصة ويتحكم فيها شرذمة من صحفيين لا يفقهون أبجديات الإعلام... ولا أحد يقرأ ما يكتبون أو يشاهد فضائحهم في قنوات المجاري.








En continu

***








Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires