أردوغان والفهلوانيات التونسية!

Jeudi 28 Decembre 2017



Jeudi 28 Decembre 2017
بقلم: شكري بن عيسى (*)

اعتقد قاطعا ان الرئيس التركي هو اليوم الاكثر سرورا وسعادة، فقد جمع الكل تقريبا حول شخصه وكان الشخصية الطاغية في تونس، واكاد أجزم أنّ الجميع اهتم به وتحدث عنه وتابع حركاته، المؤكّد في المقابل أن اردوغان غير معني بما يقوله هذا او ذاك المهم انه كان نقطة شد كل الاضواء، وما يحدثه هذا الشق من تخمّر واعتراضات او ذاك الشق من تخمّر وتأييد هو في النهاية فهلوانيات.


رجب طيب اردوغان شخصية تحقّق اهدافها الشخصية والوطنية بدقّة عالية، فهو قائد وطني منذ ما يقارب 15 سنة في اعلى المناصب في بلده منذ 2003، وقبل ذلك كان رئيس بلدية العاصمة اسطنبول بين 94 و98، وحقّق احسن النتائج الاقتصادية والسياسية لبلده، وارتقى به من بلد هامشي وبلد عبور الى دولة محورية دولة مركز يحسب لها كل حساب لدى كل الدول، والاقتصاد حقق في عهدته قفزة نوعية غير مسبوقة تصل حدّ المعجزة وصل في 2010 اكبر قوة اقتصادية في الشرق الاوسط والسابعة (7) اوروبيا والخامسة عشرة (15) عالميا، بعد أزمة مالية خانقة في سنوات 99 و2000 و2001.

من يناصبون له العداء في اغلبهم دافعهم ايديولوجي، ويفتقدون لمن يضاهيه في الانجازات وفي النفوذ في احزابهم ومنظماتهم، ومن يمدحونه طوال اليوم يفتقدون ايضا لقدوة في احزابهم تحقق ما حققه ويعتبرونه النموذج الذي يبحثون عنه في قادتهم، أمّا هو فما يهمه سوى مصلحة بلاده بدرجة اساسية وطغيان شخصيته المتضخّمة على المشهد، بل يتوق الى استعادة مجد اسلافه العثمانيين ويستبطن أمجاد امبراطورية بلاده التي كانت ممتدة بين اسيا واروبا وافريقيا.

والاجدى لمن مارسوا علينا الفهلوانيات كامل اليوم من هذا الشق او ذاك وتخمروا حد النخاع، ان يبحثوا كيف يحققوا ما حققه الزعيم التركي لبلده، وأن ينتهجوا نهجه في الحوكمة والاقتصاد والابتكار التكنولوجي، وان يبحثوا وهو الافضل عن كيفية تحقيق شراكات وتعاون فني في نقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، عبر التكوين وعبر نقل بعض الكفاءات وعبر نقل بعض التكنولوجيات والاستثمار في تونس، وجعلها بوابة للمنتوجات التركية رخيصة الثمن الى السوق الافريقية الممتدة على مئات الملايين، فاردوغان لن يتصدق في النهاية سوى بالفتات لمن يمد يده ويستجدي او من ينبهر.

صحيح اردوغان كانت له مواقف مشرفة ضد بيريز في مؤتمر دايفوس 2009، كما كانت له مواقف اكثر شرفا في سفينة مرمرة لما هجمها الصهاينة ومواقف اخرى داعمة للقضية الفلسطينية، ودعم غزة بعمق في الحرب الوحشية الاسرائيلية عليها في 2009، في المقابل تورط بلده في قضية عبور المنتمين للنصرة وداعش في سوريا التي ساهم فيما وصلت اليه اليوم، كما تورط في عديد الانتهاكات الحقوقية الموثقة بعد محاولة الانقلاب الفاشل، واستقلالية القضاء كما حرية الصحافة في بلده ترتب في مستويات متأخرة دوليا، وبعض فضائح الفساد انفجرت بقوة في 2013 والترتيب الدولي في الصدد تقهقر، ولكن هذا في النهاية مجرد "انشائيات" ولا يعنينا مباشرة ولا يعطينا في النهاية المصالح التي نبحث عنها.

تركيا اليوم كما الصين الذين نورد منهم بالاف المليارات ولا نصدر لهم سوى بعض البواخر من البضائع، الأولى عجز تجاري بقرابة 1700 مليون دينار في 11 شهر والثانية بقرابة 4000 مليون دينار على نفس المدة، التعاطي معهم لا يكون لا بالشيطنة والتهجّم ولا بالتهليل والخنوع، فهذا لن يحقق لنا شيئا فضلا عن انه يضعنا في الهامش وفي مستوى التهريج ورد الفعل الغريزي، والمطلوب هو التعاطي على قاعدة المصلحة وتقديم العروض التي تغري اقتصاديا، فنقل جزء من استثمارات المنتوجات التي نوردها بشراهة الى بلدنا، سيكون مربحا لهم من ناحية ربح هوامش النقل وكذلك كلفة اليد العاملة اضافة للاقتراب من الاسواق الافريقة وحتى الاوروبية.

(*) قانوني وناشط حقوقي


  
  
     
  
festival-ccb3af27b6d977e9ab66eb3be3ab8868-2017-12-28 09:36:45






7 de 7 commentaires pour l'article 153234

Omarelfarouk  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 14h 11m |           
اعلام العار وبعض الساسة الهواة تركوا موضوع زيارة الرئيس التركي وتركوا المفيد واستثمار الزيارة لمصلحة تونس وركزوا على الشكليات والبروتوكولات واصبح حديثهم عن السيادة الوطنية وهي غطاء حقيقي لهؤلاء المرتهنين والتبع لقاعات العمليات الاجنبية هؤلاء يتحدثون عن السييادة وهم للكرومة واحلين في تواطئهم واستقوائهم للاجنبي المستعمر والاعراب جماعة بول البعير الحالمين بحشر انوفهم في اي مكان

PATRIOTE1976  (Tunisia)  |Jeudi 28 Decembre 2017 à 11h 05m |           
Quelques soient les réussites économiques , quoi que importantes et primordiales dans notre monde actuel , elles seront menacés à tout moment , en l’absence de démocratie ( et qui d'ailleurs ne se limite pas aux urnes ) ou bien dans le cas de division sociétale aigu , suite à la présence de partis politiques religieux ou ethniques .

La Turquie d'aujourd'hui vit cette division sociétale aigu et pourra à tout moment balancer dans le kao et ou la guerre civile ( chose que je ne lui souhaite pas) .

Si on veut la stabilité , la continuité, la pérennité et la justesse de la démocratie Il faut à mon sens , toujours préserver la religion des tiraillements et tractations politique .

M.ERDOGAN , en savait quelque chose et a été récemment averti .

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 56m |           
أهم ما يجب توريده من تركيا تجاربها الناجحة في التنمية - لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف اصطادها -وكفانا المطالبة لمن يعطينا سمكة كي يجود علينا بسمكة ثانية .

Mandhouj  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 50m | Par           
نحن منذ مدة نتبع سياسة المجازفة باقتصادنا.. و هذا الکلام کل الفاعلين في الکوکب الاقتصادي يفهمونه.. لا انفي ان هناک مجهود مبذول.. مثل بداية الانفتاح علی السوق الافريقية.. کما يحدث مع دول مثل الکوت ديفوار ، السنيغال. بورکنا فاسو .. و غيرها من الدول.. لکن ذلک الجهد يبقی جد ضءيل.. يجب ان نعالج العقل التونسي حتی يمکن وضع رٶية سليمة لخطوات اکثر نجاعة.. حتی يمکن الاستثمار اکثر في الانسان التونسي و في الطاقات التونسية في الداخل و الخارج.. اقول هذا الکلام بکل اخوة دون اتهام طرف او اخراج.. ثم يجب ان نفهم ان معالجة الفساد داخل المٶسسات الحکومية هو مفتاح فتح المبادرة الرابحة.. يرحم والديکم يلزم نخدموا علی رواحنا.. غريب امر التونسي. الله يهدي الجميع.

Ammar  (Tunisia)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 47m | Par           
رجولية جماعة اليسار والقومجية والإعلام... الباجي غلب عليهم... ربح الانتخابات... تحالف مع النهضة.... ما رجعش سفير المجرم بشار... ماعاداش قطر... طرد طيارات الإمارات... واستقبل اردوغان باش يهز في وجوهم شعار رابعة :-)

Raisonnable  (United Kingdom)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 27m |           
المواقف الإنجازات هي من تصنع الرجال العضماء. حب الأتراك اسلاميين و علمانيين و غير الأتراك من المسلمين الحالمين بمن يرفع رأسهم بعد عشرات السنين من الذل و الهوان وجدو في أردغان ضالتهم.
لو فكر أردغان في نقسه و بلده لارتمى في حضن اسرائيل و أمريكا و لغض الطرف عما حدث في مصر اللذي اعتبره انقلابا على الديمقراطية و ليس على شخص مرسي. فلو أسقط السيسي مرسي بانتخابات ديمقراطية أعتقد جازما ما كان ليعادي السيسي. الرجل يعي أن الديمقراطية هي أساس الحكم رغم تزعمه لجزب اسلامي.
مجرد رأي بعيدا عن العاطفة

Mandhouj  (France)  |Mercredi 27 Decembre 2017 à 21h 14m | Par           
الاقتصاد الترکي حقق هذا العام 11 نقطة نمو .. رغم الازمة مع روسيا التي دامت عدة اشهر و کانت جد صعبة خاصة علی الفلاح الترکي.. رغم المحاولة الانقلابية و ما احدثته من ارتباک ،... لماذا السياسي التونسي لا يساءل نفسه الاسءلة الحقيقية عن فشل الاقتصاد التونسي؟ نحن امام فشل العقل التونسي.. يجب ان نفهم هذا يا اولاد بلادي.





En continu
  
Tunis









Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires