هكذا سبقكم بن علي في الحرب على الفساد ..

Samedi 11 Novembre 2017



Samedi 11 Novembre 2017
نصرالدين السويلمي

وجه بن علي خلال العقد الاخير من حكمه سلسلة من الضربات استهدفت معاقل المال والاعمال وتمكن من تحجيم الكثير من رؤوس الفساد المستعصية والاخرى النظيفة التي لم تدخل تحت رعاية الاصهار ولم تخضع للضريبة التي فرضتها اسرة المال والسلطة، ويشهد الخصوم قبل الاصدقاء ان رجل التغيير نجح في لجم الكثير من الثروات السائبة وتدمير الاخرى التي ماطلت في الاستسلام، كما شهد عصره نوعا من الحزم الملفت تجاه المال الذي لا يخضع الى الضرائب العرفية، تلك ملاحقات وضربات موجعة افضت الى تنقية الساحة من الثروات العشوائية ونجحت في تبويب مشاريع الفساد وترتيبها وجدولتها ومن ثم تقنينها، طريقة أنيقة ومجدية جعلت ساحة الفساد في المتناول وتحت السيطرة ويسرت على الدولة تمكين آل الطرابلسي من حق التصرف في الفساد وتصريفه في البلاد بالطريقة التي تضمن عدم خروجه مرة اخرى عن السيطرة، وفعلا وخلال العشرية الاخيرة من حكم بن علي تمت السيطرة على الفساد واحتكاره وضعه تحت المراقبة بطريقة دقيقة ربما لم تحدث في تاريخ تونس ، الى درجة فشلت معها جميع محاولات الفساد المخاتلة والاخرى الناشئة التي سعت الى التسرب و التكسب خارج تصريحات أصحاب الباتيندا ، مثلما فشلت المحاولات المتطهرة او الشرهة التي ماطلت في المرور عبر الجمارك الموازية.


قبل ان تباغته الثورة كان بن علي قد فوت للطرابلسية في ادارة الفساد، ومكنهم من رقاب جميع الثروات الاصيلة والمتطفلة، مع بعض الاستثناءات "السيادية" التي تخص نوعا من رجال الاعمال الذين اعتمد ويعتمد عليهم بن علي في ديمومة ملكه وسيعتمد عليهم لاحقا في مشاريع التوريث المتارجحة بين الزوجة اللعوب والصهر الفاحش الثراء .

تلك مرحلة خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، اما ما نحن بصدده وبعيدا عن تسول النوايا الطيبة الذي تقوم به الحكومة، تبدو المعارك ضد الفساد في عهدة السبسي مشابهة لمعارك بن علي ، ويبدو أن أرباب الاستثناءات السيادية الذين اسهموا في صناعة مجد الجنرال واسهم في حماية ثرواتهم، هم الذين ورثوا حقوق الفساد، وهم من يقومون بتزكية هذا المال وتجريم الآخر، كما يبدو أن المناورة محدودة امام قصبة الشاهد وقرطاج الباجي، إذْ تلوح الساحة التونسية شبه مجمعة على أنها امام اعادة جدولة للفساد بتنقية المتطفل وافساح المجال امام الكواسر، وعلى أصحاب القرار إن ارادوا اقناع التونسيين بجدية الحرب المعلنة على الفساد، عليهم الابتعاد عن الحشو واللّمم وتجنب الطرق الالتفافية الطويلة والعويصة والكف عن ترتيل العكاظيات ..عليهم ان يحزموا امرهم برفع الغطاء عن ثروات ومعاملات وعلاقات القروش ! فالطريق الى الحرب على الفساد تمر حتما عبر تجفيف ماسونية المال وموسادية السياسة.

إن الذين اوقفوا شفيق جراية بتهمة التآمر على سلامة أمن الدولة عليهم الاستنجاد بدهاء رومل وخبث غوبلز وبطش هتلر لإقناع الشعب التونسي بان كمال لطيف يعمل على سلامة امن الدولة..ومن اراد ان يطاع ياتي بما يوافق العقل ليس بما يصادمه، والذي يرغب في إصلاح البعيد عليه اولا بالقريب..وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال: "إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وأيم الله لا أوتي برجل منكم فعل الذي نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة، لمكانه مني فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر"..ذلك عمرهم فليرني أمرؤ عمرنا.


  
  
  
  
festival-13a517b6c6b6317d67d41a218d6ae5a7-2017-11-11 22:28:43






2 de 2 commentaires pour l'article 150662

Mandhouj  (France)  |Samedi 11 Novembre 2017 à 20h 36m |           
بن علي كانت له سياساته .. لقد أسس للفساد قواعد و مؤسسات ، و نوعية علاقات تربط بينها ثقافة ، تزال متخلدة في وعي الكثير ، مع الأسف ... لذلك اليوم نقول أمام صاوبت محاربة الفساد و صاوبت القيام بإصلاحات ، أن الذي أفسدها كان صناعي ! لكن إرادة الثورة و إرادة التغيير ستغلب .
اليوم الحرب الى الفساد يجب أن ترتفع لمستوى التأسيس لمشروع وطني خال من المزايدات الخبيثة ، خال من الاحتماء بلوبيات الفساد .. إسقاط الحصانة الاجتماعية ، إسقاط الحصانة السياسية ، إسقاط الحصانة الأمنية ، إسقاط الحصانة القضائية عن الفساد ، هنا هي الثورة .

BenMoussa  (Tunisia)  |Samedi 11 Novembre 2017 à 17h 16m |           
حقائق يعلمها اغلب الناس والتذكير بها واجب
فشكرا للكاتب على المقال الجميل الهادف وتلخيصه للواقع الحي ولحقيقة الفساد في الماضي والحاضر





En continu









Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires