Tribune

فوضـى أرقام البطالة.. بين الشاهد وسيدة ونيسي



Vendredi 17 Mars 2017
بقلم: شكري بن عيسى (*)

على مدى 24 ساعة فقط سجلنا رقمين متضاربين حول البطالة الجملية في تونس، كما سجلنا رقمين مختلفين حول بطالة حاملي الشهائد، والمعنين بالتصريحات هما رئيس الحكومة الشاهد وكاتبة الدولة بحكومته المكلفة بالتكوين المهني.

السيدة الونيسي في نشرة الثامنة على قناة "التاسعة" ليوم الاربعاء تصرّح بأن عدد العاطلين عن العمل الحاملين لشهائد عليا هو 300 ألف، ومن الغد اي يوم الخميس في مجلس النواب في جلسة منح الثقة لعضوي الحكومة الجديدين يصرح الشاهد بان عدد الحاملين لشهائد عليا من العاطلين يفوق 230 ألف، والفارق الحقيقة ضخم جدا ويصل الى قرابة 70 الف بين رقم كاتبة الدولة ورئيس حكومتها.

والكل يتساءل عن الرقم الصحيح بين بين التصريحين، والحقيقة انه لا هذا ولا تلك دقيق في رقمه، فالشاهد أنقص قرابة 30 ألف في حين زادت الونيسي قرابة 40 ألف، اذ الرقم الاخير المتعلق بالثلاثية الرابعة لسنة 2016 للعاطلين من حاملي الشهائد المنشور في موقع المعهد الوطني للاحصاء هو 262,4 الف، وهو الرقم الثابت الوحيد وفي كل الحالات فالتناقض بين ساكن القصبة وعضوة حكومته غير مفهوم بالمرة، ولا يصب الا في مزيد تصاعد فوضى الارقام ونشر الالتباس في مسألة دقيقة وحساسة.


والامر يزداد غرابة في تقديم الرقم الجملي لعدد العاطلين، فبينما قدمت في نفس نشرة الاخبار كاتبة الدولة للتكوين المهني رقم 630 ألفا قدم الشاهد رقم بعيد كل البعد في حدود 600 ألف، والفارق بالفعل كبير ويصل الى 30 ألف، وكما في الحالة السابقة فالرقمان يختلفان على الرقم الرسمي المنشور بموقع المعهد الوطني للاحصاء، والمحدد بـ 632,5 الف عاطل عن العمل، والفوضى تتعمق بتقديم رقمين متضاربين، ما يصب في خانة غياب التنسيق من ناحية وغياب التدقيق من اخرى والاستهتار بالمعطيات الوطنية من ثالثة وعدم احترام الرأي العام من رابعة.

والحقيقة أن الشاهد دائم الاستخفاف في الصدد الى الحد الشك في تلاعبه بالمعطيات، اذ من ناحية يرفع شعار "مصارحة الشعب" بما يعنيه الامر من دقة ونزاهة ومصداقية، ومن اخرى يقدم ارقاما متضاربة مع اعضاء حكومته، فضلا عن تناقضها مع المنشورات الرسمية، وهذه ليست المرة الاولى اذ في خطاب منح الثقة في أوت 2016 رفع رقم عدد العاطلين عن العمل الى 650 ألف في حين أن الرقم الرسمي حينها للثلاثية الثانية المنشور على موقع معهد الحصاء أقل بأكثر من 20 ألف، أي في حدود 629,6 الف عاطل عن العمل.

الشاهد أيضا في نفس خطاب منح الثقة رفع عجز الميزانية لسنة 2016 الى 6500 مليون دينار، في حين بعد مدة قصيرة يقع تقديم مشروع قانون مالية تكميلي يحدد العجز بـقرابة 5219 مليون دينار، قبل ان يتم نشر نتائج وقتية لتنفيذ الميزانية الخميس 16 مارس على موقع وزارة المالية تضبط العجز في حدود 5452 مليون دينار، أي بفارق مع الرقم المقدم من الشاهد بـ 1042 مليون دينار وهو ما يزيد عن 19%، وتضخيم الرقم المقدم في جلسة منح الثقة كان واضحا، اذ على اساسه حقق الصدمة التي شيطنت الصيد وبرر بها ازاحته له لكسب المشروعية والدعم في تلك اللحظة الفارقة.

المثير للغرابة أكثر أن كاتبة الدولة المعنية بالتكوين قدمت لنا معطى آخر صادم بالفعل، لم نجد له مكانا في أي موقع رسمي أو بحثي أو أكاديمي موثوق، اذ في نفس البرنامج في ظهورها على قناة "التاسعة" أكدت أن "القطاع الخاص يشتكي بأن هناك 145 ألف موطن شغل لم يجد من يشغلها"، وهو رقم قدمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في شكل تصريحات صحفية من ادارته، وأصبح رقم "متداول" في الاعلام ولدى "العامة" دون ادنى تحقق من صحته فضلا عن حياديته وموضوعيته، ولا ندري الحقيقة كيف لعضو حكومة يندفع دون تثبت لنشر رقم غير مؤسس.

والامر من الخطورة بمكان، اذ من ناحية كيف لوزارة التشغيل وكتابة دولتها ووكالة التكوين التابعة لها لم تهتم بأمر على غاية من الاهمية لتعطي فيه الامر الفصل، اذ 145 الف موطن شغل (لو صح وجودهم) تمثل أكثر من 22% من جملة 632,5 ألف عاطل، ومن أخرى كيف لهذه الوزارة المعنية بالتشغيل والتكوين لم تخصص مخططا تكوينيا لتأهيل مجموعة من العاطلين لاستيعابهم في هذه هذه الوظائف الشاغرة ما دامت الوزيرة أكدت حقيقتها!؟

وبالفعل الامر من الخطورة في غياب الجدية والدقة في التعامل مع الارقام والمعطيات، وايضا في غياب الجدية في التعامل مع قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل شبابنا، والشاهد في خطاب الخميس غرق في الفلكلوريات بمداعبة ركيكة للشيوعية، باستشهاده بقولة ماركس حول "تأويل العالم" و"تغييره" التي طالبه "أنصاره" من النواب بإعادتها واستجاب على طريقة "بلحسن اشي اشي"، وحديث متعاظم في نفس الخطاب بعين "اشتراكية" عن "دور الدولة في نطاق السياسات النشيطة للتشغيل" و"العدالة الاجتماعية" و"الدور الاجتماعي للدولة" و"المحافظة عن المنظومة الاجتماعية التي ركزتها الدولة الوطنية" و"الديمقراطية الاجتماعية" ورفض "الرؤية الرأسمالية المتوحشة التي تلغي دور الدولة وتقلص تدخلها الاجتماعي وتترك السوق هي التي تحكم".

ويبدو ان الشاهد سرعان ما تناسى مضامين كلامه الغارق في الليبرالية في حواره التلفزيوني قبل ثلاثة اسابيع فقط، بكلام صارخ عن "تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية" و"انتهاء زمن الدولة المُشغّلة" وعن "ضرورة خوصصة البنوك" واختصار الدولة في "الدور التنظيمي للسوق"، والسياحة كانت فسيحة اليوم في المكان وحتى الزمان من الولايات المتحدة غربا (وحديثا) الى الاتحاد السوفياتي شرقا (في الماضي)، والخوف من سقوط عضوي حكومته الجديدين في اختبار الثقة على الاغلب كان الدافع "السياحي"، فالمصادقة لم تتم الا بفارق 10 و11 صوت عن اغلبية 109، وقد يكون هناك تخوفا من البعض من نواب النهضة والنداء المتبرمين من توجهاته الغارقة في الليبرالية، وبالتالي استوجبت المصلحة الانية (اضطرارا) رفع شعارات الدولة "الاجتماعية" حتى لا تحصل الفضيحة التي تسقط معها كل الحكومة!!

(*) قانوني وناشط حقوقي

Publié le:2017-03-17 13:41:31


festival-16e2759d406e8f2014205b99e1da2a2e-2017-03-17 13:41:31

  
  
  
  





3 de 3 commentaires pour l'article 139998

MedTunisie  (Tunisia)  |Vendredi 17 Mars 2017 à 14h 05m | Par           
الحكومة ليس مسؤولة على كلامها او تصرحاتها هي مسؤولة الا على ما وصل مكتوبها

Nahed_ammar  (France)  |Vendredi 17 Mars 2017 à 10h 22m | Par           
Pour une fois je suis d'accord avec le chef, le titre de cet article est une fitna pure et dure alors que le delta est faible proportionnellement à la réalité, Mr ben aissa occupez vous de votre domaine littéraire et laisse les chiffres pour les spécialistes !

Lechef  (Tunisia)  |Vendredi 17 Mars 2017 à 09h 41m |           
Les chiffres sont tellement grands que les erreurs sont considérées relativement faibles et acceptables - surtout s'ils sont chiffrés de tête-
En fait, une différence de 30 000 sur 600 000 qui représente 5 % est une erreur correcte.
Donc, ne dramatisons pas les choses !!! L'essentiel est comment réduire le taux de chômage !!! C'est la question cruciale qui demande des réflexions sérieuses.
Tout le reste, rentre comme d'habitude dans des remarques non pertinentes et des appréciations non constructives.




En continu
Indicateurs Banque Centrale


  






Radio Babnet Live: 100% Tarab
NOS PARTENAIRES


Derniers Commentaires