علاقة الطبوبي بالنهضة و حقيقة الهواجس ..

Samedi 28 Janvier 2017



Samedi 28 Janvier 2017
نصرالدين السويلمي

وصل نورالدين الطبوبي الى اعلى هرم الاتحاد وهيمنت اللائحة التي يراسها على المكتب التنفيذي وانتهى خصومه من التشهير الإستباقي والهادف الى الحيلولة دون اعتلائه لمنصة الشغيلة او أقلّه تحجيمه ليباشر مهامه بحاضنة مقيدة وغير فاعلة ، توقفوا عن بث الهواجس وانصرفوا الى بناء تصورات يحتاجونها حين تبزغ سياسات الرجل على غير شرفاتهم ، وقد شرعوا في تجهيز سيناريوهات بديلة تحسبا لأي طارئ ، والحقيقة ان الهواجس التي طفحت هنا وهناك مفصولة عن الواقع وليس لها ما يبررها ، لان الاتحاد لم يكن في مرحلة رخائه وشدته في انكماشه وصولته من المنظمات التي تخضع بالإطلاق الى الصوت الواحد وظل المكتب التنفيذي صاحب القرار الفصل ، اكان ذلك بعد الثورة و في عهدة العباسي حين عاد الى المؤسسة توازنها ، او ما قبل حريق السابع من نوفمبر دون احتساب المرحلة الفاصلة بين 87 و 2010 لما تعنيه تلك المرحلة من قحط مس الحياة النقابية كما الحياة الحزبية .


اذا اعتمدنا المقاييس النقابية الصرفة فلا يمكن أن يشكل الطبوبي أي مخاطر على خصومه من داخل او خارج المنظومة والعارف بتضاريس دار الشغيلة وميزان القوى فيها سيعلم يقينا ان سلالة العمل والمنهجية وتاريخ المنظمة وخميرتها الفكرية التي خلّقت السياسات العامة ، كلها عوامل تحول دون التغييرات الدراماتيكية في سياسات واولويات الاتحاد ، ليس ذلك نتيجة لميزان القوى فحسب وانما لتقاليد موروثة حولتها السنين والعقود الى اعراف تمارس ولا تكتب ، تأثر في الافعال والمداولات ولا تُثبت كمضامين ، هي ليست ورقات ولا قوانين وملاحق بل هو السمت الذي يصنعه التراكم والعديد من العوامل الاخرى ، لذلك لا يخشى خصوم الطبوبي من الانفلات او الإِحداث او الانحراف بالمنظمة ..ابدا ، بل يخشون من الاصلاح ! وهي خشية مقيدة ، إذ لا يعنيهم الاصلاح في المطلق وقد لا يعارضونه ، فقط هم لا يرغبون بل مرعوبون من اقدام الطبوبي وفريقه على تطعيم الاتحاد ضد التحزب واعطائه جرعات مركزة من الاستقلالية وما تعنيه هذه العبارة من فزع لدى بعض القوى الحزبية المؤدلجة التي رفضت الانخراط في العمل الحزبي باللافتة الحزبية واصرت على التخندق داخل الاتحاد وجعلت من مقاره منصات متحركة ترجم بها الخصوم وتسير منها الميليشيات وتستعملها كورقة ضغط وابتزاز .

بالعودة الى تاريخ الامين العام الجديد يصعب العثور على ما يفيد اقترابه من النهضة ، والا كانت الحجج الثابتة وحتى الواهية خرجت الى العلن وتداولها الاعلام بشقيه بل بشقوقه ، ولما انتفت شبهة الاقتراب والتعاطف وحتى المجاملات الثقيلة بين الطبوبي والقيادات النهضاوية ولم تعد مبررات الفزع قائمة ، اصبح الخوف من عزوف الطبوبي وزهده في عداوة النهضة وانصرافه الى المشاغل النقابية ، تلك مصيبة كبيرة اكبر مما يتصور الكثير ، فتحييد الاتحاد من حلبة التنافس او الصراع السياسي يعني سقوط السلاح الوحيد لدى طائفة ايديولوجية رفضت طوال 6 سنوات نداء العقل واحجمت عن مراكمة الفعل السياسي واصرت على التقوقع في حجر الاتحاد ، هو ملاذها ومامنها ومشربها وملبسها ، في المحصلة هي مضغة منه اذا تخلى عنها انتهت الى التشرد والضياع ، لذلك تكره هذه القوى عبارة الاستقلالية اكثر مما تكره لجان حماية الثورة ، وترى الخطر في خطاب أي امين عام يتحدث بلكنة استقلالية او ترمي لذلك او تشير ولو من بعيد ، فمعركتهم هي معركة التجيير والاحتكار والتسخير ، ورهانهم على اتحاد يفتح أبوابه أمام قوافلهم ويفزع لفزعهم ويهب لهبتهم ويعلن التعبئة اذا اعلنوها .

بعد مناخات الحرية الواسعة التي وفرتها ثورة سبعطاش اربعطاش ، لم تعد القوى السياسية في حاجة الى التستر والانكفاء الى العمل السري ، واصبحت كل الاحزاب مكشوفة المناهج والبرامج ، بالغت في كشفها وسائل التواصل الحديثة وهشاشة شروط الانتظام نتيجة التخلي عن القيود الصارمة التي كانت تعتمد في تزكية الاعضاء ، لذلك وبمتابعة جدية يتسنى ملامسة الخطوط العريضة والكثير من الخطوط الفرعية للأحزاب ، وعليه يمكن القول ان النهضة ووفق نهجها السياسي وخياراتها المركزية والجهوية لم تعد معنية بضخ كواردها النقابية في صلب الاتحاد والمغالبة مع القوى الاخرى على مؤسساته ، او على الاقل لم تعد تلك اولوياتها ، والواضح ان رهانها اصبح يتمحور حول الاستقلالية ، وهي توجهات طبيعية لحركة نجحت في تثبيت هياكلها بعد الثورة بلا متاعب وتجاوبت معها الجماهير العريضة وبإمكانها الرهان على عضلاتها الحزبية ضمن الشروط السليمة دون الالتجاء الى الوسائل الالتفافية ، خاصة وان حزب النهضة اكثر الاحزاب تضررا من التداخل المخل بين الحزبي والنقابي وهو الحزب الذي اكتوى هذا الحزب ابّان مرحلة حكمه بنار الاستعمال المفرط للاتحاد من طرف القوى المناكفة والمعادية .

ننتهي الى ان الهواجس التي ابدتها بعض الاطراف من وصول الطبوبي الى الامانة العامة للاتحاد كانت مبنية على التخمينات والاحتمالات ، وان الحديث عن علاقة الرجل بالنهضة غير جدية ، وما كانت تقصده تلك الاطراف هو امكانية ضمور الاتحاد على الجبهة السياسية التي تلعب فيها النهضة الادوار الاولى وتوفير مجهوداته لتدعيم الجبهة النقابية ،وان كنا لا نعلم بحقيقة اختيارات نورالدين ومكتبه في المرحلة القادمة ، الا اننا نعلم يقينا ان تلك هي المعركة القادمة التي يخشى البعض ان يقودها الطبوبي ، معركة اتحاد فاضلي"الفاضل بن عاشور" بنكهة حشادية و طعم عاشوري .

Publié le:2017-01-28 21:56:20



  
  
  
  
festival-8eebd21cc10fece20a43e9b1cc05e4a9-2017-01-28 21:56:20





6 de 6 commentaires pour l'article 137579

Hsan Mensi  (Tunisia)  |Lundi 13 Février 2017 à 14h 24m |           
A CET AGE CE MONSIEUR JE ME DEMANDE S'IL FAIT SA PRIERE OU NON C'EST TOUT CAR LA TUNISIE EST UN PAY MUSULMAN BIEN SUR SAUF SI VOUS VOYEZ .......................
انا اتساءل هل هذا اللذى تخافون ان يكون قريب منه رائحة النهضة
هل يصلى و هل يزكى و هل يحج و هل يشهد اصلا ..لانكم كما فى عهد الزين
بالضبط من يصلى او امه تصلى او بالخمار او ابوه يصلى او عنده لحية فهى عائلة خوانجية
لا حق لها فى الحياة فوق ارض تونس
اللذى يقول اول بند فى دستورها .....بلد مستقل جمهورى لغتها العربية و دينها الاسلام

يقول الرسول صلى الله عليه و سلم

بين المرأ و الكفر ترك الصلاة

BenMoussa  (Tunisia)  |Dimanche 29 Janvier 2017 à 15h 45m |           
السيد عبدالمجيد الاحمر
قولك بان الاتحاد افتقد خلال السّنوات السّتّ الأخيرة استقلاليّته الّتي كانت دوما أولى أوليّاته يناقض تماما ما ذهب اليه الكاتب من وجود عوامل داخلية "تحول دون التغييرات الدراماتيكية في سياسات واولويات الاتحاد"
اما قولك "سيسعى الاتّحاد فعلا إلى خوض معركة جديدة هي معركة استرداد الاستقلاليّة النقابيّة" فهو اولا لا منطقي فالطبوبي وفريقه هو تقريبا نفس فريق العباسي ملتزم بمواصلة سياساته وانتخبهم نفس التيار الذي كان وراء العباسي والقول بامكانية التغيير في السياسات يتناقض مع ما ذهب اليه الكاتب في اول مقاله
فالتناقض اصبح تناقضات وانت نفسك تناقض الكاتب وترى انه حانب الصواب

Abu Dhiya  (Europe)  |Dimanche 29 Janvier 2017 à 14h 11m | Par           
اتهام شخص ما...ليس ﻷنه فعلا كذلك لكن ليثبت في قادم اﻷيام غير ذلك و يفند تلك اﻷكاذيب! هذا أسلوبهم و هذه هي قذارتهم اما أن تكون معي أو ضدي و ليذهب الوطن...يسار فاشل لا يصلح و لا يصلح.

عبد المجيد الأحمر  (Tunisia)  |Dimanche 29 Janvier 2017 à 14h 00m |           
لا تناقض في المقال سي بن موسى ، فحفاظ الاتّحاد على تقاليده دون تغييرات درامتيكيّة يتضمّن في ما يتضمّن الحفاظ على استقلاليّته الّتي كانت دوما أولى أوليّاته وافتقدها خلال السّنوات السّتّ الأخيرة بسبب الهيمنة الإديولوجيّة عليه من طرف شقّ انتحى به ناحية العمل السّياسي الصّرف وسخّره لفائدته واليوم وبعد انتخاب الطّبّوبي سيسعى الاتّحاد فعلا إلى خوض معركة جديدة هي معركة استرداد الاستقلاليّة النقابيّة وهي أساس كلّ عمل نقابيّ صرف .

BenMoussa  (Tunisia)  |Dimanche 29 Janvier 2017 à 10h 51m |           
كلام جميل ولكنه يحتوي على تناقضات مخلة
من ناحية يعتبر الكاتب ان "سلالة العمل والمنهجية وتاريخ المنظمة وخميرتها الفكرية التي خلّقت السياسات العامة، كلها عوامل تحول دون التغييرات الدراماتيكية في سياسات واولويات الاتحاد"
ومن ناحية ثانية يتحدث عن "المعركة القادمة التي يخشى البعض ان يقودها الطبوبي،" وهي معركة استقلالية الاتحاد عن القوى المهيمنة عليه
فالكاتب يقول باستحالة التغيير ثم يتجدث عن معركة النغيير ! ! !

Langdevip  (France)  |Samedi 28 Janvier 2017 à 22h 55m |           
وطني





En continu









Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires