تونس بعد سبع سنوات على الثورة ... بين انتظارات مشروعة وواقع متعثر

Dimanche 14 Janvier 2018



Dimanche 14 Janvier 2018
بــاب نــات - تحيي تونس الأحد 14 جانفي، الذكرى السابعة لثورة الحرية والكرامة، في ظرف سياسي واجتماعي يبدو، حسب جل الملاحظين، مفتوحا على عدة احتمالات، خصوصا مع ما سجلته بعض الجهات من أحداث عنف وحرق وتعد على الأملاك الخاصة والعامة، خلفت وإيقاف أكثر من 700 شخص، حسب تقديرات وزارة الداخلية.

وعلى غرار بدايات كل سنة، منذ 2011، لم يخل شهر جانفي الحالي من تسجيل تحركات مطلبية واحتجاجية، عزتها مؤخرا بعض الأحزاب وفي مقدمتها الجبهة الشعبية وهياكل نقابية إلى ما تضمنته ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018 من إجراءات.


وكان قياديون في الجبهة الشعبية (15 نائبا في البرلمان) قد اعتبروا الخميس الماضي أن الخلاف بين الحكومة والتونسيين، أعمق من قانون المالية 2018 وما رافقته من إجراءات لأنه "خلاف حول خيارات اجتماعية واقتصادية بالأساس"، مذكرين في هذا السياق بأن "الجبهة اعترضت منذ أكتوبر 2017 على قانون المالية" الذي صادق عليه البرلمان (217 نائبا) يوم 9 ديسمبر 2017 بأغلبية 134 نائبا مع تسجيل 12 تحفظا و21 اعتراضا.

وقد قال حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، يومها إن تصريحات الشاهد التي وجه فيها أصابع الإتهام إلى الجبهة الشعبية، بالتورط في التحريض على أعمال العنف "تصريحات غير مسؤولة الهدف منها التملص من المسؤولية عن الإجراءات التي رافقت ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2018.
كما أنها تعكس حسب رأيه "حالة التخبط التي تعيشها الحكومة والإئتلاف الحاكم المنبثقة عنه، بالإضافة إلى حالة اللخبطة الناجمة عن الصراعات صلب حركة نداء تونس".


أما مهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، فقد لاحظ في لقاء جمع، الخميس الماضي، وزراء من حكومة يوسف الشاهد بثلة من ممثلي المجتمع المدني: "يجب أن نقر بأن جزءا كبيرا من التونسيين يعيشون على الهامش ولا يحسون بأي انتماء لبلدهم ورافضون لكل شيء .. وبأن مشكلتهم ليست مع هذه الحكومة أو قانون المالية، بل مشكلتهم تمتد لعقود من التهميش واللامبالاة".


من جهته وفي مداخلة قدمها يوم السبت خلال ندوة سياسية بمناسبة الذكرى السابعة للثورة دعا أستاذ علم الإجتماع، منصف وناس، الفاعلين السياسيين والنقابات والأحزاب وممثلي المجتمع المدني إلى "الإنصات لجزء هام من الشعب التونسي، غير مؤطر، فاقت احتجاجاته غير المرخصة من النقابات، نسبة 41 في المائة، من عموم الإحتجاجات الجملية التي شهدتها تونس في سنوات ما بعد الثورة وهي احتجاجات حطمت أرقاما قياسية على المستوى العالمي، وفق تقارير أممية"، حسب روايته.
وقال وناس إن احتجاجات عرفتها بعض الجهات في تونس، على غرار احتجاجات منطقتي "الكامور" (تطاوين) وواحات جمنة (قبلي)، تفرض خيارات تنموية على الدولة ومؤسساتها، داعيا إلى "التفكير مليا في تقسيم جديد للأدوار، بين الدولة الإجتماعية الرعائية وبقية مكونات المشهد السياسي في تونس".


وقد اعتبر رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، في كلمة له اليوم السبت خلال ندوة سياسية بعنوان "التجربة الديمقراطية التونسية .. التحديات والآفاق" أن تعاقب 8 حكومات على الحكم منذ جانفي 2011، "دليل على أن التونسيين ما يزالون يتعلمون الديمقراطية ويتدربون عليها"، محذرا في هذا السياق من "الفوضى التي تقود غالبا إلى الدكتاتورية" ومؤكدا أن تونس "حافظت بفضل ثورتها على شعلة الحرية والديمقراطية في المنطقة العربية"، من وجهة نظره.
وقال الغنوشي الذي شارك قبل ذلك في اجتماع في قصر قرطاج للأطراف الموقعة على "وثيقة قرطاج" إن "المسالة مسألة وقت وتكلفة وبقدر وعي النخبة بقدر ما ستكون تكاليف الإنتقال خفيفة". ودعا إلى "تعميق الممارسة الديمقراطية وتجنب النخب الفشل في إدارة الحرية والحوار في ما بينها". كما أكد أن حزبه ما يزال يدعو الجبهة الشعبية إلى المشاركة في الحكم، بعيدا عن الإقصاء وخدمة للمصلحة الوطنية.

من جانبه شدد الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، في تصريح إعلامي أن المشاركين في لقاء قرطاج اليوم السبت والذي غابت عنه أحزاب "آفاق تونس" و"الجمهوري" و"حركة الشعب"، شددوا على حاجة " الشباب في الأحياء الشعبية إلى لفتة تنموية حقيقية وإجراءات إجتماعية ستكون مصاحبة لقانون المالية".
واعتبر الطبوبي أن مقترح إطلاق حوار إقتصادي إجتماعي هو "ضحك على الذقون"، حسب تعبيره ، مؤكدا أن المركزية النقابية ومن باب تحملها لمسؤوليتها، ستطلق في النصف الثاني من شهر فيفري المقبل، منتدى إقتصاديا بمشاركة أهم الخبراء، بعيدا عن رؤية الأحزاب، ليكون العمل واقعيا وقادرا على التقدّم بالبلاد ويكون الإتحاد قوّة إقتراح وإعداد ملفات ومساعدة تونس بمنظور نقابي اجتماعي كفيل بالتجاوب مع قضايا الشعب ومن بينها التشغيل.

اما على الصعيد السياسي فإن أبرز التحديات التي تطبع الفترة الحالية، فتتمثل حسب رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، في تنظيم وإنجاح "الإنتخابات البلدية وهو موعد انتخابي ورهان كبير بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، لا بد من كسبه"، فضلا عن مواصلة إرساء بقية الهيئات الدستورية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية، حسب ما جاء في الكلمة التي توجه بها رئيس الدولة إلى التونسيين، بمناسبة حلول السنة الإدارية الجديدة.

من جهة أخرى وبعد أربع سنوات على دخول الدستور الجديد حيز النفاذ، والإجماع الحاصل حول مضامينه، مازالت بعض الأحزاب متمسكة بموقفها الرافض والمنتقد لطبيعة النظام السياسي الذي أقره هذا الدستور، في حين تفكر بعض الحساسيات السياسية الأخرى في سبل "إصلاح" أو "تعديل" هذا النظام شبه البرلماني وإحالة السلطات "المركزية" على القصر الرئاسي بقرطاج، عبر منح صلاحيات أشمل وأوسع لرئيس الجمهورية، والتقليص من صلاحيات رئاسة الحكومة.

سبع سنوات مرت على ثورة حملت عند انطلاقتها أسماء وإن اختلفت معانيها فإنها تعكس تطلعات شعب بأكمله إلى مستقبل أفضل فهي ثورة "الياسمين" بالنسبة إلى البعض وهي ثورة "الحرية والكرامة" للبعض الآخر وهي "الربيع العربي" لدى شرائح ونخب غير تونسية .. لكن الواقع كان أصعب من تلك الشعارات والإنتظارات والتطلعات، فإذا بتخوفات التونسيين إزاء الحاضر والمستقبل تتصاعد وتيرتها شيئا فشيئا .. وتنعكس هذه المخاوف في تحذير البعض من "إمكانية التراجع عن المكاسب التي تحققت للبلاد إبان الثورة، كالديمقراطية وتنظيم إنتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة وشفافة وغيرها من المكاسب"، مثلما عبرت عن ذلك أغلب الأحزاب المعارضة في أكثر من مناسبة.
كما كان المناخ الإنتخابي المشحون والذي طبع العلاقة بين الأحزاب في الثلاثية الأخيرة لسنة 2017، من أبرز الأسباب التي استند إليها الإئتلاف الحاكم في مطالبته الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، بتأخير موعد الانتخابات البلدية، والتي تقرر تنظيمها يوم 6 ماي 2018، بعد أن كانت مقررة ليوم 25 مارس 2018.
عزيز


  
  
     
  
cadre-5cb423abf654fe9592d7c1ca0d4981bd-2018-01-14 10:09:41






5 de 5 commentaires pour l'article 154131

Kamelwww  (France)  |Dimanche 14 Janvier 2018 à 13h 56m |           

الثورة التونسية هي أروع ثورة عربية في هذا الزمن المتردي جدا. والدليل على عظمتها هو الهجمات التي تتعرض لها من طرف الدكتاتوريات العربية الخائفة من وصول الثورة إلى عروشها.

ورغم كل المحاولات، صمدت هذه الثورة ولازالت وستبقى مفتوحة حتى زوال الحكام الفانتوش الذين يمتصون دماء المواطن العربي ويحرمونه من الوحدة العربية التي لا بد أن تأتي لأنها الطريق الوحيد لإثبات وجودنا بين الأمم الكبيرة مثل الصين وأمريكا وروسيا وأوروبا والهند والبرازيل...


Mandhouj  (France)  |Dimanche 14 Janvier 2018 à 12h 48m | Par           
نحن أمام مسيرۃ بناء و تغيير.. الطريق مليءۃ بالأشواك .. لكن اليقضۃ و العمل هما سلاح الثوار.. بن علي هرب و إنها مسيرۃ موفقۃ . تحيا الثورۃ تحيا تونس.

Radhiradhouan  (Tunisia)  |Dimanche 14 Janvier 2018 à 12h 37m |           
سبع سنوات عجاف وأخرى سمان!!!
لقد تجاوزنا المرحلة الصعبة والقادم أفضل!!!

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 14 Janvier 2018 à 10h 45m |           
تونس الجديدة تحيي الذكرى السابعة للثورة وتواصل السير على الحبل دون أن تفقد التوازن وسط رجم فاشل بالحجارة من الإمارات ومرتزقتها في الداخل طمعا للفوز بسيارة كيا .

Mandhouj  (France)  |Dimanche 14 Janvier 2018 à 07h 19m | Par           
مبروك عيد الثورۃ ! و تبقی المعركۃ التنمويۃ مرهونۃ بربح التحدي الديمقراطي.. الذي دونه لا يمكن للعقل أن يتحرر من رواسب الدكتاتوريۃ.. ضعاف القلوب يحملون حنين الرجوع للعهد الباءد .. لكن العقول الثاءرۃ ترفض ذلك.. و ستبقی صامدۃ في وجه حلقات التآمر الخبيث الذي تقوده كبری كيانات القهر و الدكتاتوريۃ.. فعلا الثورۃ التونسيۃ فضحت الكثير من الأحزاب و الدول التي تتشدق بالديمقراطيۃ.. و خاصۃ الكثير من الدول التي تعبر عن نفسها دول شقيقۃ لتونس.. الإمارات, السعوديۃ كيانان متمردان عن القانون الدولي.. يعبثون بأمن تونس.. التآمر شيمتهم.. لكن أبناء الثورۃ يواصلون بناء دولۃ الحريۃ و الكرامۃ.. الإرهاب الداعشي , الإرهاب الإقتصادي , كم مليارات صرفت الإمارات و السعوديۃ ؟ ثم هذه الكيانات تسمي نفسها دول أخت لتونس!!! نحن لا ننافق , نتمنی للشعوب الخير, و لي نظام بن زايد و بن سلمان الدمار.. ستعيش الشعوب يوم حرياتها .. و تنتصر عليكم.. و تبيد أنظمتكم.. الحريۃ في تونس صناعۃ محليۃ.. لن تسودوا يا صناع الدمار , يا ناشرين الأوبءۃ .. تحيا تونس.. و دم الشهيد سيبقی داءما أخضر.. و إنها لثورۃ حتی النصر.





En continu
  
Tunis



Municipales 2018:




Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires