نيويورك تايمز| ''لا يمكنك العيش بعد الآن...'' : إحتجاجات في تونس على غلاء الأسعار

Vendredi 12 Janvier 2018



Vendredi 12 Janvier 2018
بــاب نــات - طارق عمراني - تفاعلا مع الإحتجاجات التي تشهدها تونس نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا بتاريخ 10 جانفي 2018 تحت عنوان 'You Can't Survive Anymore': Tunisia Protests Rising Prices and Taxes
حيث أشارت الصحيفة الأمريكية بعد تغطية ميدانية للأحداث أن تونس تشهد من شمالها إلی جنوبها مظاهرات غاضبة بعد تفعيل قانون في الأول من جانفي يقضي بالترفيع في أسعار المحروقات وبطاقات شحن الهواتف والإنترنيت وحتی الفواكه والخضروات وشهدت هذه الإحتجاجات مقتل أحد المتظاهرين علی الأقل وهو ما عزز المخاوف حول هشاشة المسار الديمقراطي في تونس البلد الوحيد الناجي من دول الربيع العربي الذي كانت شرارته الأولی من سيدي بوزيد التونسية بعدما أقدم الشاب العشريني محمد البوعزيزي علی احراق نفسه إحتجاجا علی التهميش وقابل يوم الخميس الماضي الذكری السابعة لوفاته ،وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تعليقه علی موجة الإحتجاجات :"يجب علی المواطنين ان يتفهموا حساسية الوضع وصعوبة المرحلة وستكون سنة 2018 آخر سنة صعبة " وإعتبر الشاهد أن الترفيع في الضرائب هو الحل الوحيد لتعافي الإقتصاد وأن الإحتجاج مفهوم إذا تمّ في حدود القانون والسلمية وأن الدولة ستتصدی لأعمال الشغب وستلاحق المارقين علی القانون والمحرضين علی العنف حيث قال :"نحن في ديمقراطية تضمن حق التظاهر ومن اراد الاحتجاج فليمارس ذلك خلال النهار وليس تحت جنح الظلام ليلا"

وأشارت الصحيفة الأمريكية أن صندوق النقد الدولي قد وافق سنة 2016' علی صرف قرض ب2.9 مليار دولار علی 4 سنوات وإشترطت علی الحكومة مقابل ذلك القيام بإصلاحات هيكلية في الاقتصاد بتجميد الإنتدابات في القطاع العمومي والتقليص من كتلة الأجور التي تمثل نصف نسبة الإنفاق الحكومي وفي هذا الاطار قامت الحكومة التونسية في ميزانية 2018 بالترفيع في الضرائب وتجميد الإنتدابات في الوظيفة العمومية في بلد تبلغ فيه نسبة البطالة نحو 12%.


وأشار المقال ان الاحتجاجات التي اجتاحت 10 مدن كانت اندلعت الاثنين الماضي اي بعد اسبوع واحد من تفعيل العمل بقانون المالية الجديد ,وبالاضافة إلی الضغوطات الشعبية فقد امهل الامين العام للإتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الحكومة اسبوعا واحدا للترفيع في الأجر الادني والمساعدات الموجهة للعائلات المعوزة.

وأضاف المقال أنه في طبربة تلك المدينة القديمة التي تقع علی بعد 20 ميلا غربي العاصمة اندلعت احتجاجات اودت بحياة كهل في الخامسة والاربعين يعرف لدی الاهالي بإسم الخمسي يفرني وكان توفي ليلة الاثنين خلال احتجاج قابلته قوات الامن بالغاز المسيل للدموع وتقول بعض التقارير الاعلامية المتطابقة ان الوفاة ناجمة عن دهس بسيارة امنية بينما تؤكد رواية وزارة الداخلية انها ناتجة عن اختناق بالغاز حيث كان يعاني المتوفي من ضيق التنفس ولا أثر لعلامات الضرب أو الدهس علی جسده

وتحدثت الصحيفة الامريكية مع شاب عشريني يدعی اكرم من مدينة طبربة رفض إعطاء لقبه العائلي خشية التتبعات العدلية بإعتبار مشاركته في الإحتجاجات الليلية حيث قال :"الفقر والبطالة متفشيان في طبربة وب500 دينار شهريا لايمكنك أن تعيش،طفح الكيل،لا تستطيع النجاة اكثر من ذلك".

وأشار المقال أن الأجر الادني في تونس لا يتجاوز ال160 دولار ويری خبراء الإقتصاد أن العائلة تحتاج عمليا ل240 دولار لمجابهة النفقات فالتضخم بلغ نسبة ال6% وهو مايسبب ضغطا علی المقدرة الشرائية .

وتطرّق المقال إلی التصريحات الإعلامية لحمة الهمامي الناطق بإسم الجبهة الشعبية الإئتلاف اليساري الذي أكد فيها التنسيق مع باقي الحساسيات السياسية المساندة حول التحركات المقابلة والتصعيد بتوسيع رقعة الإحتجاج والبقاء في الشارع حتی إسقاط قانون المالية الجائر حسب تعبيره.

كما شهدت مدينة سيدي بوزيد مهد الربيع العربي احتجاجات ليلية عنيفة امتدت إلی مدينة المكناسي المجاورة حيث تظاهر العشرات تنديدا بالبطالة وغلاء الاسعار وشهدت هذه الاحتجاجات مواجهات مع الامن الذي استعمل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين تلتها حملة اعتقالات واسعة كما هو الحال في سوسة الساحلية واحياء العاصمة ،وفي شارع الحبيب بورقيبة الشارع الرمز الذي شهد المظاهرات التي اسقطت الديكتاتور بن علي في 2011

وأرفقت الصحيفة الامريكية مقالها بتغطية خاطفة لمظاهرة الثلاثاء في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية حيث يرتدي المحتجون قمصان حملة ''مانيش مسامح'' ضد الفساد وقمصان حملة "فاش تستناو" ضد غلاء الأسعار حيث يقول وائل نوار أحد منسقي الحملة "أينما حللت،تجد الأسعار مشتعلة ،لا يمكن لنا أن نعيش دون كرامة "،وفي نفس الإطار تقول الباحثة ألفة لملوم رئيسة الفرع التونسي لمنظمة "إنترناشيونال اليرت" أنها تخشی تكرار سردية ماقبل ثورة حيث صور الاعلام المتظاهرين في شاكلة الهمج المخربين.

وختمت نيويورك تايمز مقالها بتحليل الدكتور صفوان المصري المدير السابق لمعهد كولومبيا للدراسات ومؤلف كتاب "تونس الإستثناء العربي" الذي إعتبر المظاهرات ستكون الإحتجاجات الأخيرة لجيل قديم من المشاكل وهي مشاكل التفاوت الحاد للتنمية الإقتصادية بين المناطق الساحلية ونظيراتها في داخل البلاد هذه الإحتجاجات أشبه بإحتجاجات الخبز التي شهدتها تونس سنة 1983 كما قال صفوان المصري أن الحكومة تجاهلت في الثمانينات دعوات البنك الدولي بإجراء اصلاحات اقتصادية تقضي علی التفاوت الجهوي وهاهو التاريخ يعيد نفسه ولاحل لحكومة تونس اليوم إلا التركيز علی تنمية المناطق الداخلية ،وإعتبرت ليلی الغرايري (51 سنة ،ناشطة في المجتمع المدني) أنها تساند الاحتجاجات ولاتخشی من اندلاع ثورة جديدة لأن الحكومة مستعدة للحوار ،فقط علی الأمن أن يتوقف عن التعامل العنيف مع المتظاهرين.


  
  
  
  
cadre-6f9b6d61044b15a5576cc265488b7553-2018-01-12 14:14:09






5 de 5 commentaires pour l'article 154045

Mongi  (Tunisia)  |Vendredi 12 Janvier 2018 à 16h 17m |           
@Abstract1
وكذلك المواطن الزوالي يتحمّل المسؤولية. لماذا ؟ لأنّ الزواولة في تونس أكثر من 70 %. وأكثرهم إمّا أنّهم انتخبوا أناسا غير جديرين بإدارة الحكم (لعدّة أسباب) أو لأنّهم لم يشاركوا قي الانتخابات الفارطة(3266214 شاركوا في انتخابات 2014 من ضمن 7 ملايين يحق لهم الانتخاب)

Mandhouj  (France)  |Vendredi 12 Janvier 2018 à 14h 48m | Par           
تونس شعب : حماۃ الحمی .. إذا الشعب يوما أراد الحياۃ .. كلاب الإرهاب و التآمر , لنا لهم صامدون.. صامدون في وجه كل أعداء الوطن .. لا محمد بن سلمان لا محمد بن زايد ...

Abstract1  (Tunisia)  |Vendredi 12 Janvier 2018 à 11h 36m |           
الكل حسب رأيي متسبب في ما يحدث : أولا الحكومة بتسرعها في تكديس إجراءات مؤلمة في نفس الوقت و بلعبها دور القوي، ثانيا المعارضة باستغلالها الفرصة لتأجيج الأجواء طمعا في نيل بعض المكاسب السياسية، ثالثا أحزاب ما يسمى "الشيطان الأخرس" الذين يرون الحكومة تذبح الشعب و لا يتكلمون ، في إطار المصلحة الحزبية و التوافق و "مشّيلي و نمشّيلك" ...، رابعا الشباب المنحرف الذي ينتظر الفرصة للسرقة و النهب و تحصيل "حقّ سكرة" و "باكو دخان".
الطرف البريئ الوحيد هو المواطن الزوالي المسالم الذي بقي بين مطرقة الأسعار و عجز المقدرة الشرائية، و بين سندان الإنفلات الأمني و البراكاجات و التهديد في أمنه الجسدي و أمنه الغذائي.

Mandhouj  (France)  |Vendredi 12 Janvier 2018 à 10h 00m | Par           
الإحتجاجات شرعيۃ و مشروعۃ .. الفوضی و دخول بعض المواطنين في عمليات نهب و تكسير غير معقول.. الرداءۃ السياسبۃ من طرف الحكومۃ كما من طرف المعارضۃ هي التي ساهمت في دفع الوضع للتأزم أكثر.. تونس أمام تحدي تجاوز الرداءۃ السياسيۃ.. هل ستنجح ؟ لست أدري..

Mongi  (Tunisia)  |Vendredi 12 Janvier 2018 à 09h 58m |           
نيويورك تايمز اكتفت بمحاورة جماعة الجبهة الشعبية. حتّى الأمريكان عندهم إعلام العار ويظهرلي ورّدوه من تونس. تونس عندها برشة حاجات تنجّم تصدّرها للخارج.





En continu

***






Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires