
شاهد عيان من قرية بيت جن: "شعرنا أن أيام الحرب عادت" Bookmark article
قال مدير صحة ريف دمشق، الدكتور توفيق حسابا، لوكالة الأنباء السورية "سانا" إن عدد القتلى جرّاء الهجوم الإسرائيلي على بلدة بيت جن في جنوب سوريا ارتفع إلى 13 قتيلاً، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية في المنطقة بهدف "اعتقال مطلوبين".
وأفاد التلفزيون السوري عن "عدوان إسرائيلي" على قرية بيت جن الواقعة جنوب غرب دمشق على سفح جبل الشيخ، ما أوقع "شهداء بينهم نساء وأطفال، فيما لا يزال آخرون عالقين تحت الأنقاض".
وقال مختار القرية عبد الرحمن الحمراوي لوكالة الأنباء الفرنسية إن "جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل إلى بيت جن لاعتقال ثلاثة شبان من أبنائها، ما أدى إلى اشتباكات مع السكان الذين حاولوا التصدي لعملية التوغل".
وإثر ذلك، "قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر مسيرات وبالمدفعية" القرية، وفق الحمراوي، مُوقِعة ضحايا.
وأوضح الدكتور توفيق إسماعيل حسابا أنه تم نقل الإصابات إلى مشفى المواساة ومشفى قطنا بريف دمشق، بعضها بحالة حرجة وتحتاج لإجراء عمليات جراحية، مشيراً إلى أن منظومة إسعاف ريف دمشق بالتعاون مع الدفاع المدني السوري قدمت الإسعافات الأولية للحالات، التي لا تستدعي النقل إلى المشافي.
وأفاد التلفزيون السوري بنزوح عشرات العائلات من بيت جن إلى المناطق القريبة الأكثر أمناً.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح الجمعة أن قواته نفّذت "خلال ليل الخميس الجمعة، عملية تهدف إلى توقيف مشتبه بهم ينتمون إلى تنظيم الجماعة الإسلامية"، وقال إنهم كانوا "ينشطون" في قرية بيت جن "ويقومون بأنشطة إرهابية ضد مدنيين في دولة إسرائيل".
وأفاد في بيان عن أن "العملية أُنجزت بالكامل وتم اعتقال جميع المطلوبين والقضاء على عدد من الإرهابيين"، مشيراً إلى إصابة ستة جنود إسرائيليين، ثلاثة منهم إصاباتهم بالغة، في عمليات تبادل إطلاق النار.
والجماعة الإسلامية تنظيم ينشط في لبنان، وهو حليف لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وسبق لإسرائيل أن استهدفت عدداً من قادته خلال حربها الأخيرة مع حزب الله.
"شعرنا أن أيام الحرب عادت"
وفقاً لشهاداتِ سكانٍ من بلدة بيت جن فإن دورية إسرائيلية داهمت البلدة قبل الفجر بحثاً عن "مطلوبين إسلاميين"، وعندما واجهت "مقاومة من الأهالي طلبت التعزيزات لتتحول المواجهة إلى قصف بالطائرات"، وإن ذلك أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، ونزوح قِسم من أسر البلدة، فيما فضّل قسم آخر البقاء.
وقال أحد سكان بلدة بيت جن، لبي بي سي، إن هذه "ليست أول مرة تعتقل فيها القوات الإسرائيلية أشخاصاً من البلدة، إذ تم اعتقال (عدة) أشخاص سابقاً ولم يُفرج عنهم حتى اليوم".
وأضاف: "أصيب ابن عمي، وأصيبت ابنته، فيما استشهدت ابنته الثالثة... فرضت (القوات الإسرائيلية) طوقاً أمنياً يحيط بالموقع المستهدف... وبقي المصابون والشهداء على الأرض حتى انتهاء الاشتباك وانسحاب (القوات الإسرائيلية)".
وقال أحد ساكني أطراف البلدة لبي بي سي: "استيقظنا على صوت إطلاق النار عند الساعة 4:10 (بالتوقيت المحلي)، وشعرنا بالرعب وهول أحداث الحرب خلال أعوام 2012 و2013 و2014... بسبب القصف الشديد والطيران وإطلاق النار".
وأضاف: "المسيرة كانت تستهدف المدنيين والأطفال والنساء دون أدنى نوع من الرحمة... استمر تبادل إطلاق النار نحو ساعة، تصدى خلالها شباب بيت جن للدورية (الإسرائيلية)".
وكانت إسرائيل قد شنت مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية بعد أن أطاحت هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع بالرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد حرب أهلية استمرت نحو 14 عاماً، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ حكومة الرئيس أحمد الشرع على ترسانة الجيش السوري.
كما أعلنت مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة "إرهابية" في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
ولا تقيم سوريا وإسرائيل علاقات دبلوماسية، ولا تزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود، إلا أنهما أجرتا لقاءات عدة برعاية أمريكية خلال الفترة الماضية.
وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي القوات الإسرائيلية المنتشرة في الشريط العازل خارج المنطقة المحتلة من مرتفعات الجولان السورية، مشدداً على أهمية وجودها فيه، في خطوة اعتبرتها دمشق "غير شرعية".
"جريمة حرب"
في سياق ذلك، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية ما وصفته بـ"الاعتداء الإجرامي" الذي نفذته طائرات تابعة للجيش الإسرائيلي عبر استهداف بلدة بيت جن في ريف دمشق، معتبرة أن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين وتدمير منازل بشكل واسع.
وقالت الوزارة في بيان إن القصف جاء "بعد فشل إسرائيل في استهداف بلدة بيت جن مسبقاً"، مشيرة إلى أن الاعتداء الأخير شكّل "جريمة حرب مكتملة الأركان" نتيجة ما خلّفه من ضحايا بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى نزوح عدد كبير من الأسر بسبب تواصل عمليات القصف.
وأكدت الخارجية السورية أن "العدوان يأتي في سياق التصعيد الإسرائيلي المتواصل في المنطقة"، محمّلة السلطات الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة عن التبعات الأمنية والإنسانية" للهجمات التي وصفتها بأنها "ممنهجة" ومخالفة للقانون الدولي.
وجددت دمشق مطالبتها مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لـ"وقف سياسة العدوان والانتهاكات المتكررة"، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وسيادة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.
وشدد البيان على أن سوريا ستواصل "ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكافة الوسائل التي يقرّها القانون الدولي"، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات "لن يثنيها عن التمسك بحقوقها وسيادتها ورفضها لكل أشكال الاحتلال والعدوان".
من جانبها، أدانت قطر بأشد العبارات التوغل الذي قامت به القوات الإسرائيلية في ريف دمشق، معتبرةً أن ذلك "الاعتداء"، بحسب وصفها، هو "انتهاك صارخ لسيادة سوريا وللقانون الدولي والإنساني".
وشدد بيان صادر عن الخارجية القطرية على أن "استمرار مثل هذه الممارسات الاسرائيلية الخطيرة، يفاقم التوتر ويقوّض جهود إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة".
ودعت الخارجية في بيانها المجتمع الدولي إلى "تحرك فوري لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين، ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي"، مؤكدة تضامن قطر "التام مع سوريا حكومة وشعباً، ودعمها لكل الجهود الهادفة لإنهاء الاعتداءات وضمان أمن واستقرار سوريا ووحدة وسلامة أراضيها".
بدورها، أدانت نائبة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، نجاة رشدي، "العدوان الإسرائيلي" على بلدة بيت جن بريف دمشق فجر اليوم، مؤكدة أنه يشكل "انتهاكاً خطيراً وغير مقبول" لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وفق بيان صادر من جنيف.
وقالت رشدي إن الهجوم، الذي أدى إلى مقتل 13 مدنياً وإصابة العشرات ونزوح عائلات من البلدة، يزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي، مجددة مطالبة الأمم المتحدة بوقف هذه الاعتداءات والالتزام باتفاق فك الاشتباك لعام 1974.
وانطلقت الجمعة في مختلف المحافظات السورية فعاليات شعبية جدّدت التأكيد على وحدة البلاد وتلاحم أبنائها في الدفاع عن سيادتها واستقرارها، كما ندّدت بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وفق ما أفادت وكالة سانا للأنباء.
وشهدت دير الزور وإدلب وجبلة وطرطوس وحماة والعاصمة دمشق مسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون شعارات داعمة للجيش السوري ومؤكدة أن "سوريا لكل السوريين".
- الشرع يقول إنه "لا يثق بإسرائيل لكن لا مفر من اتفاق قريب معها"، والكشف عن خريطة لتقسيم الجنوب السوري
- سوريا وإسرائيل: بين التسريبات والنفي، تكهنات تُطرح حول مستقبل العلاقة بين الجانبين
- " لماذا يحق لسوريا في عهد الشرع التواصل مع إسرائيل؟" – عرض الصحف






