التونسية بين النقد و التجريح
عبد الجليل الجوادي
لا أحد ينكر أو يجهل خطورة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في وقتنا الراهن بوصفها سلطة رابعة و لا أبالغ إن قلت أنها سنام كل سلطة. فلا يعلو عليها أي جهاز و لا يناهز أهميتها أي قطاع على الإطلاق. و لا شك أن الملاحظ بشيئ من العمق لواقع الثورات في ما يسمى بالربيع العربي، يدرك أن هذه الثورات اعتمدت بالأساس على صفحات التواصل الاجتماعي -كآلية للإعلام البديل- في إنارة الرأي و فضح الطاغية و كشف المستور بما أسهم بشكل كبير في سقوط إمبراطورية الظلم.و النقد في منظومة الإعلام آلية أساسية في توجيه الرأي العام و تثقيف المواطن و لفت انتباهه إلى واقع معين. و هو أيضا أسلوب ناجع في كبح جماح الظلم و تلجيم الطغاة و التنبيه لأي انحراف يقع فيه السياسيون من شأنه الإضرار بمصالح المجموعة الوطنية.

و من هذا المنطلق، فالنقد هو محاولة لوضع الإصبع على موضع الداء بنية الإصلاح و التقويم و التوجيه.
أما إن كان النقد يهدف إلى تتبع العورات و تعقب مواطن التقصير علما و أن الفعل البشري عموما مبني على التقصير. فلا كمال لأي عمل إنساني مهما بلغت دقته و أحكمت حلقاته، لأن الكمال ليس من طبع البشر. و هنا يصبح النقد معولا للتخريب و آلية للإفساد بسوء نية و قصد. و لا أريد أن يفهم من كلامي هذا أنه محاولة لتقزيم دور الإعلام أو مناهضة لهذا الجهاز الحيوي، و لكن هو سعي في تقويم المفاهيم و وضع للأمور في نصابها حتى لا تختلط الأوراق في ضل واقع التنافس المحموم بين القوى السياسية بالبلاد على ظل الكراسي.
فما نشاهده يوميا على قناة "التونسية" من سكيتشات و مواقف هزلية ليس نقدا و لكن تجريحا و ثلبا. و من الخطأ أن نفهم حرية التعبير -و هي مكسب من مكاسب الثورة التي أهداها إلينا هذا الشعب العظيم-، من الخطأ و الإجحاف أن تفهم على أنها الحرية في الشتم و التعيير و التقليل من القيمة و القدر و إظهار الناس في مواقف مضحكة مثيرة للسخرية و الشفقة و أحينا حتى الاشمئزاز....
فالحرية المطلقة لا وجود لها سوى في أذهان المرضى أو المجانين. أما العقلاء، فيدركون أن لكل حرية ضوابطها و حدودها و أخلاقياتها و إلا أدى بنا الأمر إلى العبث و العبثية.
و أريد- في هذا المقام - أن أقول لمن يقفون وراء هذه المهزلة و يخوضون من خلالها حربا استباقية لكسب معركة الانتخابات القادمة، أنتم راهنتم سابقا على غباء هذا الشعب، فلقنكم الشعب درسا لا ينسى و لكنكم نسيتم. لأنكم فضلا عن الغباء السياسي، فإنكم تعانون من ضعف الذاكرة و قصر النظر.
و ها أنكم تكررون نفس التجربة بآليات مختلفة، و تراهنون مجددا على غباء هذا الشعب و لا أخاله سيجيبكم بغير ما أجابكم به سابقا. و لربما أصبح الفاصل صعب المنال عليكم....
و قد يخيل أليكم أنكم بتزويقكم للمشهد من خلال نقدكم لبعض الأطراف، قد تتمكنون من تمرير مشروعكم، و يصدق الناس أن لا غرض لكم سوى النقد باعتبار أنكم تنقدون الجميع...و لكن هذا أيضا لا يمكن أن ينطلي عقول الناس.
فالشعب أذكى منكم بكثير و ليس صعبا عليه أن يميز الغث من السمين و أن يفرق بين المكاييل التي تكيلون بها لهؤلاء و هؤلاء..... كما أريد أن أسألهم بوضوح، و أترك الجواب لهم. لو تحقق لكم ما تريدون، و نجحتم في الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع بما توفر لديكم من وسائل شرعية و غير.........أتراكم ستسمحون لخصومكم السياسيين بالتندر بكم
و إضحاك الناس عليكم، و ما أسهل ذلك.؟؟؟؟ أم أنكم ستخرسون الألسن و تكممون الأفواه و تصادرون الأنفاس و تتعقبون معارضيكم بحملات التشويه و تملئون بهم السجون و المعتقلات؟؟؟ و ماذا تراكم ستقدمون لهذا الشعب و أنتم لا برامج لكم سوى المعارضة و استعمال كل الحيل و الخزعبلات بغرض الوصول إلى السلطة؟؟؟؟ و هل سيكون بإمكانكم التمادي في ممارسة الدكتاتورية مع شعب أثبت للعالم بأسره، أنه من أذكى الشعوب و أنه تجاوز في فهمه و إدراكه كل مثقفيه؟؟؟؟ أنا أبشركم بأن صفحة الدكتاتورية قد طويت نهائيا في كل العالم. و أن المستقبل للشعوب و لمن يحترم إرادة الشعوب و يرتقي بأدائه إلى مستوى تطلعات الشعوب الحقيقية. و ها أنكم ترون في دول شقيقة كيف أن آلة القمع و الإرهاب الرسمي، لم تستطع أن تسكت صوت الشعب. فنظام الأسد الفاشل يحصد كل يوم عشرات بل مآت من القتلى و ينكل بشعبه بأساليب لم يسبقه بها أحد في العالمين. و تقف من ورائه أنظمة و مؤسسات دولية. و مع ذلك لا يزداد الشعب إلا إصرارا على إسقاطه و دحره. و سيفعل عما قريب و سيذهب الأسد و أتباعه إلى مزبلة التاريخ و يبقى الشعب.
لذلك، أقول لهؤلاء، أوقفوا هذه المهزلة و كفاكم تجريحا في العباد و تقليلا من شأن رجالات هذا البلد و قادته بأسلوب لا يرتقى إلى مستوى الحرفية و هو أقرب ما يكون للتهريج. هدفه الوحيد إضحاك الناس و التقليل من قدر و قيمة الشخصيات العامة بهذا البلد.و لتخصصوا منابر للحوار الجدي بدلا من الضحك على لذقون. و ليكن نقدكم بالتلميح دون التصريح و التجريح و الفضح العلني و احترموا عقول الناس و ذكائهم في فهم تلك المواقف و تأويلها كل بطريقته و حسب مستوى وعيه و إدراكه. و لا تنصبوا أنفسكم ملقنين للعباد و موجهين للرأي العام لخدمة أغراضكم خاصة. و لتكن "سكيتشاتكم " ومواقفكم الهزلية بواسطة شخوص حقيقيين حتى لا تلتصق بأذهان الناس صورة تلك الدمى المهزلة فتضيع الهيبة و يصعب التواصل بينها و بين قياداتها.
و أذكرهم ختاما، أن "تطييح القدر" و ضرب الرمزية لدى قيادات هذا البلد من خلال إخراجهم في صورة دمى مضحكة و أحيانا مثيرة للاشمئزاز، هذا المنحى لن ينتج سوى مزيدا من الفوضى و الفوضويين الذين لا قيم لديهم تحترم. و أنتم أول من سيشرب من هذا الكأس و لن يكون بإمكانكم إيقاف التيار الذي سيجرفكم إلى الهاوية و يشطبكم من خارطة التاريخ.
18 de 18 commentaires pour l'article 53253
| 1) كل ما كتبتم بخصوص قناة التونسية ينطبق على أغلب وسائل الإعلام الأخرى
2) المثقفون قد تفطنوا إلى عدم حريتهم و لم يبق لهم من مشاهدين و قراء إلا السذج سياسيا.
امثقفون
qu'attend le gouvernement pour coffrer les grands criminels et corrompus à l'instar de sami fehri....!!!!?????
sami el fehri l'associé et le complice des trabelsi (qui a été impliqué dans plusieurs corruptions financières et juridiques... ) , et la tête de liste des "mounachidines" qui défendait "zaba" à la tv7 jusqu'aux dernières minutes.....!!!!
c'est ça le الإشمئزاز الإشمئزاز الإشمئزاز
|
| enfoncer le gouvernement et le jour où on ouvre ses dossiers de corruptions, il devient un héros national et le martyrs de liberté d'expression
sale jeu
au nom de la liberté du peuple.
au nom de la légitimité révolutionnaire.
les médias veulent se positionner en tant que partie et instance
au dessus :
*du peuple
*de la charte du métier
*du gvt
*de la loi
*des normes
d'autant plus ils sont supportés par :
*l'appareil réseau de l’État
*l'ugtt
*la société civile
*beaucoup de partis
et avec l'avance technologique, ils ont fait de tout des mascaras et des cirques pour des agendas politiques :
*pour marginaliser le gvt jusqu'à l'abandon
*sauter sur la révolution et la transférer aux opportunistes
*créer un modèle de société naïf et manipulable
sauf que ils ont oublié que les peuples ont changé et que ces médias restent adolescents et en dernier rang.
c'est clair ...il suffit de savoir qui est le créateur de ce canal pour savoir ses buts.....
sami el fehri l'associé et le complice des trabelsi (qui a été impliqué dans plusieurs corruptions financières et juridiques... ) , et la tête de liste des "mounachidines" qui défendait "zaba" à la tv7 jusqu'aux dernières minutes.....
encouragent
Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés
Dernières News

Une agression délibérée de la part des forces de l'ordre barbares contre des gens qui n'ont rien fai..."
Par: Observateur (Canada )
Sur: الداخلية: إصابة عدد 11 عون أمن و 3 محتجين 13