Tribune

من إنجازات تونس الثورة : رمضان بلا ماء‎

Vendredi 20 Juillet 2012
بقلم الناصر الرقيق


لازال حالنا كما هو فالماء الصالح للشراب منقطع منذ ما يزيد عن الشهر و إنفراج هذه الأزمة لا يبدو قريبا على الأقل وفق ما نراه على أرض الواقع نظرا لعدة أسباب أهمها عدم إكتراث المسؤولين و لامبالاتهم البادية للعيان فالسيد معتمد السواسي إذا إتصل به أحدهم يجيبه بكل بؤس حيث يقول بالحرف الواحد " ياخي كان إنتي مقصوص عليك الماء " و السيد والي المهدية يبحث بكل السبل عن تثبيت مكانه كوالي للجهة خصوصا و هو المهدد بالعزل في كل لحظة نظرا لتاريخه الحافل مع التجمع المنحل الذي قد نفرده بمقال خاص في قادم الأيام أما ممثل الشركة الوطنية لإستغلال و توزيع المياه فينطبق عليه قول الشاعر أسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي.
كان خوفنا أن نبلغ رمضان و نحن على على هاته الحالة المزرية و رغم تشاؤمنا إلا أنه كان لدينا أمل في أن تحل هذه المشكلة قبل هذا الشهر الفضيل إن لم يكن من أجلنا كتونسيين و كأناس لنا من الإنسانية التي قد تشفع لنا عند ملاك حق الحياة فمن أجل هذه الأيام المباركة التي يكثر فيها عمل الخير و التي تسلسل فيها الشياطين لكن تبقى شياطين الإنس التي ربما تكون هي من ساهمت في قطع الماء عنا كما أن هذه الأيام تعتق فيها الرقاب فمن يقوم بعتق رقابنا من هذه المصيبة التي ألمت بنا.
جاء رمضان الذي نتمنى أن يعود باليمن و البركة على وطننا الحبيب و على جميع التونسيين لكن فرحتنا به خصوصا نحن في منطقة سيدي الناصر الجنوبية من معتمدية السواسي من ولاية المهدية ليست كبيرة لأن الوضعية المزرية التي نعيشها منذ أكثر من شهر نغصت علينا هذه الفرحة بل أن المعاناة ستتضاعف في هذا الشهر الكريم نظرا لتزايد الحاجة للماء الصالح للشراب و تخيلوا أنه مع الصيام في هذه الأيام الحارة جدا فإن الناس في منطقتنا مطالبون بالتحول لمناطق أخرى للحصول على الماء الصالح للشراب حيث أن هذه المهمة تتولاها النسوة اللاتي يجلبن الماء على ظهورهن في مشهد يذكرنا بثمانيات و تسعينيات القرن الماضي إنه من عجائب الثورة التي عوضا أن تقفز بنا سنين للأمام عادت بنا دهرا إلى الوراء.
و أمام هذا الوضع الصعب لم تبادر الشركة الوطنية لإستغلال و توزيع المياه مشكورة بحل المشكل بل بادرت مشكورة بإصدار بيان قالت فيه أن تدفق الماء الصالح للشراب عاد لوضعه الطبيعي تقريبا في جميع جهات الجمهورية بإستثناء المناطق العليا في ولاية المهدية التي طبعا ليس من حقها الحصول على الماء الصالح للشراب و شركتنا العتيدة نسيت في بيانها أو تناست الحديث عن تقديم الحلول لهذه المشكلة أو على الأقل تحديد حد أقصى لمعالجة الأمر لكن بإعتبار أن ولاية المهدية كانت و لازالت و ستظل ولاية منسية فإنه ليس من حل أمام سكانها الذين يعانون من هذه المصيبة إلا أن يصبروا.

و الله الذي لا إلاه إلا هو لقد عجز اللسان عن النطق و القلم عن الكتابة خصوصا أمام هذا العجز الواضح للدولة بكل إمكانياتها عن حل مشكل بسيط مثل هذا و لا أذيعكم سرا حين أقول لكم أن اليأس و الإحباط بدأ يدب في نفسي فبعد أن كنت أحلم بأن أرى بلدي تصبح مثل سنغافورة و تايوان و ماليزيا ها أني أراها تصارع من أجل ضمان مكان لها ضمن بلدان كانت تحلم بدورها أن تضبح مثلنا لا أدري أين الخلل و أين المشكل هل أن تونس فعلا فيها من المعوقات ما يجعلنا نعاني من الأزمات الواحدة تلو الأخرى و إن كانت الأمور كذلك لماذا لا تصارحنا الحكومة بحقيقة الأوضاع حتى نقوم بالتخفيض من سقف أحلامنا و حتى نأخذ على عاتقنا حل مشاكلنا بأنفسنا فمكونات الحكومة و جميع الأحزاب المعارضة جميعها وعدت الناخب التونسي خلال إنتخابات المجلس التأسيسي بالنعيم المقيم لكن يوما بعد يوم إنقشعت سحب الوعود و لم يتحقق لا نعيم و لا هم يحزنون بل أن الإقامة الوحيدة التي حصلنا عليها هي إقامة دائمة في المشاكل و الأزمات التي تلاحقنا منذ مدة.
ما إن سقط النظام و إنتصرت الثورة حتى ذهب في ظننا أن جميع أحلامنا أو على الأقل البسيط منها سيتحقق لكن لا هذا و لا ذاك بل أصبحنا نصارع من أجل البقاء على قيد الحياة وسط هذا الزحام الشديد و لم نعد نحلم سوى بشربة ماء أو رغيف خبز يبقينا على قيد الحياة و حتى إستطلاعات الرأي خلال المدة الأخيرة تظهر مدى تشاؤم التونسي و خوفه من المستقبل و هذا طبيعي في ظل ما نشاهده و نراه فرغم عدم شكنا في إخلاص أعضاء الحكومة و تفانيهم في العمل و بذلهم لمجهودات جبارة لكن كل ذلك لم يؤت أكله إلى الآن بل أن المواطن العادي لم يرى تغييرا و لو بسيطا في واقعه الذي يعيشه يوميا لذلك أعتقد جازما أن لا الحكومة الحالية و لا القادمة ستتمكن من فعل الكثير طالما لم تتخذ قرارات ثورية تقوم بمقتضاها بتغيير جذري و شامل في مفاصل الدولة التي لازال أزلام النظام يسيطرون على أغلبها و هم يعطلون مسار الثورة بكل قواهم.
كما وعدت أهالي منطقتي في السابق أني لن أكتب عن غير مشكلتنا المتمثلة في الإنقطاع المتواصل منذ أكثر من شهر للماء الصالح للشراب مادمت لم تحل رغم أن هناك عدة أحداث أخرى وطنية و عالمية تحتاج للتحليل و التعليق إلا أني سأبقى وفيا لهذا الوعد و ها أني أعود للكتابة مجددا عن هذه المصيبة التي ألمت بنا و لم تحل إلى الآن و لا نعلم من المسؤول فندائي لكل من له مسؤولية عن هذه المشكلة و له ذرة وطنية أن يبادر بمساعدتنا خصوصا و شهر رمضان قد حل علينا و نحن بلا ماء إنها من أهم إنجازات الثورة و القادم الله وحده العالم به.


          Partager  Share on Google+      





14 de 14 commentaires pour l'article 52126

GueblaouiM  (Tunisia)  |Dimanche 22 Juillet 2012 à 15h 52m||           
Ya rekik , du temps de zaba , tu aurais fermé ta bouche , pour ne pas dire te g.........., les coupures 'eau et d’électricité ,on en a eues avant , mais on n'avait nullement la liberté de les signaler et de critiquer nos gouvernants , il y avait toujours un place qui attend , dans une prison ou chez les hôteliers du ministère de l'intérieur ,vous êtes décevant mr rekik

JAWHAR  (France)  |Samedi 21 Juillet 2012 à 13h 35m||           
Merci nahdha pour tout ce que tu a fait a notre pays depuis le 23 octobre 2011

Elghazali  (France)  |Samedi 21 Juillet 2012 à 10h 33m||           
@mousalim ;merci mon ami.je te souhaite un bon ramadan. tu es un vrai mousalim.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 23h 23m||           
@ elghazali أتمنى لك رمضان كريم باستبدالك للاسم المثير للجدل وقد أحسنت الاختيار وأتمنى المواصلة به وأن تستنسخ فعلا الغزالي وشكرا ...

Tounsi00  (United Arab Emirates)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 20h 39m||           
Ye rekik ( l auteur) : ferme tes climatiseurs et tu auras l eau...

et ne pense pas que ça arrive qu en tunisie au émirats aussi surtout l été ou les gens partent au travail et laisse les climatiseur fonctionner.

Moustackil  (France)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 19h 50m||           
@monsieur el rkik votre par vous articles vous cherchez quoi...?

Elghazali  (France)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 19h 37m||           
Ce n'est pas grave les khouanjias vont boire de l'eau minerale,ils ont assez d'argent qui vient de je ne sait pas d'où.leur congrès a couté de quoi rétablir l'eau dans toute la tunisie.c'est ce qu'on appelle la charité des ikhouans.

Lazaro  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 18h 52m||           
Le peuple sait lire entre les lignes et connais bien à qui profite cet article...

Swigiill  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 15h 29m||           
الناس من خوف الذل في ذل.

Faress013  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 15h 22m||           
بل قل من انجازات الثورة المضادة، وعقاب جماعي للشعب التونسي لأنه إختار في الإنتخابات ما لا يرضي عصابات المال والفساد المحلية والدولية.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 15h 17m||           
لا هدنة في رمضان على ما يبدو من المقالات المنزلة بالموقع والسؤال هل المشكلة انقطاع الماء فعلا أم تصفية حسابات عن طريق الموقع ...

MSHben1  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 13h 49m||           
كفاك ركوبا على الاحداث .مشكلة الماء و الكهرباء هي في اساسها شبكتين مهترئتين منذ المخلوع و حتى في السنوات الاخيرة للمخلوع كان يسرق و لا يهتم بالاستثمارات في تهيئة الشبكتين المذكورتين زد على ذلك سنة ونصف من الثورة لم يقع الاستثمار فيهما فكان التدهور الواقع في هاتين الشبكتين . زد على ذلك اثر الانفلاتات كثرت سرقات الكهرباء بما ان اكثرية الشعب سراق و مخربون و مجرمون و هذا في كل المستويات العليا و الدنيا . فالفقراء نهابون فقد نهبوا المغازات و المتاجر
الخاصة و القباضات و البنوك و الاغنياء نهابون و لذلك انتم جاهلون على بكرة ابيكم . نضافة اليد ماتت مع الرسول الكريم و انتم حثالة جاهلون .
انا عدو الجهلة
انا عدو الكذابين و المنافقين
انا عدو الذين يقولون ما لا يفعلون
انا mshben1

Julius  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 13h 23m||           
C'est pas grave,l'essentiel c'est que notre identité n'est plus menacé,que les mounakabet soont autorisées a passer des examens,que l'ambassadeur syrien est expulsé,tout comme mustpha kamel nabli..........................................
meme si le peuple creve de faim c'est pas grave tant qu'on est gouverné par des gens qui font la priere tous les jours

Ibnourochd  (Tunisia)  |Vendredi 20 Juillet 2012 à 12h 52m||           
Vous n'êtes pas le seul déçu de cette révolution. que faire ? une 2ème révolution est -elle possible ? je crois que non, il faut prendre
son mal en patience et ce malheureusement durant de longues années à venir.



Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés


En continu
Indicateurs Banque Centrale de Tunisie


  TUNINDEX: 4584.74
Tunis



NOS PARTENAIRES




Derniers Commentaires