Tribune

شروط نجاح الثورة : ما رأيناه و ما لم نره‎

Lundi 02 Juillet 2012
بقلم الناصر الرقيق


لنجاح أي من الثورات لابد من توفر عامل أساسي و مهم و هو تغيير العقليات السائدة ما قبل الثورة فالإطاحة بالأنظمة السياسية تبين أنه أسهل بكثير من تغيير فكرة واحدة في عقل مواطن واحد تكلست و تحجرت منذ عشرات السنين فكما يقول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث رواه البيهقي بسند ضعيف مخاطبا صحابته رضوان الله عليهم جميعا حين عادوا من الجهاد " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " و هذا الحديث رغم ضعف سنده إلا أنه ينطبق تماما على الحالة التي نعيشها هاته الأيام بعد الثورة.

فجهادنا للديكتاتورية ليس إلا الجهاد الأصغر حيث لم نحتج إلا لثماني و عشرين يوما للإطاحة بالنظام الفاسد في حين أننا عجزنا إلى حد اليوم بعد أكثر من سنة و نصف من نعيم الثورة أن نغير و لو سلوكا واحدا من سلوكياتنا المشينة في حق الوطن فاللأسف الشديد بدأت عوراتنا تنكشف تباعا بعد سقوط النظام حيث إكتشفنا أن النظام البائد و زمرته قد أفسدوا كل شيء في تونس حتى الأخلاق و المعاملات و السلوك الفردي و الجماعي قد أفسدوها بل عملوا جاهدين على إفسادها حتى غدا الحق باطلا و الباطل حقا في زمن قل فيه من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و كثر فيه الداعون للإفساد.


فكم كانت سنوات الديكتاتورية حاجبة للمعادن الحقيقية للكثير من التونسيين فكثيرون هم الذين إعتبرناهم لسنيين طوال رموزا نضالية تواجه الظلم والإستبداد و تتحدث بإسمنا طلبا للحرية تبين لنا بعد الثورة أنهم أقبح من ذاك البائس الذي كانوا يحاربونه فبعد رحيله و حين لم يخترهم الشعب وجهوا فوهات بنادقهم نحو صدور الغلابى و المساكين فراحوا مرة يحرضون على الإعتصام و تعطيل المصالح الإقتصادية للدولة و ربما التورط في أكثر من ذلك بكثير و في مرة أخرى العمل على إعطاء صورة غير حقيقية لتونس في الخارج من خلال تصويرها في صورة البلاد التي تشهد حربا أهلية إنه حقا شعور يدمي القلب حين ترى نخبة بلادك لا تعبر عما في ضميرك بل تعاديه تماما فتكاد تصيبك بجلطة في أحد شرايين الوطنية التي بقيت لديك.

أعود فأقول أن المطلوب منا في هذا الوقت العمل ثم العمل ثم العمل على جميع الواجهات سواء كانت مادية أو معنوية فكل تونسي مطالب بأن يقدم كل ما لديه لوطنه حتى ننهض به و خاصة أن نعمل جاهدين على تغيير في العقول و الإستثمار في الفكر لأنه دون ذلك لن نستطيع أن نتقدم و لو قيد أنملة فألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها منهزمة و ثلاثة أرباعها قد دمر لم تحتج لكثير من الوقت لتعود من جديد لواجهة الأحداث حيث أنها تعتبر اليوم من أكبر القوى الإقتصادية في العالم و ذلك يعود أساسا لعقلية تحكم الفكر الألماني الذي يقدس بلاده و يسعى جاهدا للرقي بها كما أن ماليزيا كانت من أفقر البلدان لكن مع مهاتير محمد تغير شكلها تماما حيث سعى الرجل لتغيير الفكر الماليزي الذي كان شأنه شأن جميع الأسيويين لا يحسن إلا العيش على الأرز فجاء هو و قال لما لا نغير مسارنا قليلا و نتوجه لصناعة سيارة و ربما طائرة و فيما بعد باخرة كان حلم وطن شارك فيه الجميع من العامل إلى الرئيس المدير العام و كل أحس بمسؤوليته في إنجاح الحلم و في حال الفشل فإن من لم يحرص على عمله فهو الذي أفشله و لو كان أصغر عامل في الدولة و لنلقي نظرة على ماليزيا اليوم.
لكن في تونس الأمر معكوس تماما فعوض أن نحافظ على مؤسساتنا و نجتنب تخريبها و هي التي تعاني خرابا أزليا راحت قلة منا تفسد هنا و تخرب هناك و لكم هذا المثال فالمستشفى الجهوي بالكاف تم الإعتداء عليه و العبث بتجهيزاته مرتين في أقل من أسبوعبن من قبل مجموعة من المواطنين الذي يشتكون دائما من غياب التنمية و مهما كان الدافع لفعل ذلك لا أملك إلا أن أقول لهم و لأمثالهم " تبا لكم أيها الحمقى " أما قلة أخرى فقد راحت تتدافع لتطالب بنصيبها من الثورة قبل أن تنضج و هي التي لم تشارك فيها يوما ما لا من قريب و لا من بعيد بل و المضحك المبكي في ذلك أن الثورة في بلدي أنصفت الجميع إلا أبناءها فرأينا ذاك الواشي قد منح ترسيما لم يكن يحلم به حتى في ظل حكم سيده و رأينا ذاك السارق لأموال الشعب يمنح زيادة في مرتبه و هو الذي ملأ جيوبه من أموالنا و رأينا ذاك المسؤول المرتشي يمنح ترقية و هو الذي رائحة عفنه تزكم الأنوف و رأينا تلك الموظفة الجميلة التي تحرص أشد الحرص على الغياب عن عملها منذ سنين تتمتع بشهادة تقدير نتيجة تفانيها في العمل و رأينا... و رأينا... و رأينا عجبا عجاب لاكن ما لم نراه ما ناحت به حناجر الثوار التشغيل و المحاسبة و القصاص.

ربما حجم الظلم الذي عاناه الشعب التونسي جعل الجميع على عجل من أمره بحثا عن الإنصاف لكن الخطوات البطيئة التي يسير بها أصحاب القرار تجعل منا قلقين على مصير ثورتنا فنحن لا نريد المساومة على مطالبنا و لا نبحث عن أنصاف الحلول بل نريد حلولا جذرية لكل المصائب التي خلفها النظام البائد و بأسرع وقت ممكن و هذا لن يكون مسؤولية السلطة لوحدها بل مسؤولية كل غيور على وطنه و كل حامل هم في هذه البلاد فالحفاظ على تونس هي مسؤولية الجميع و الحفاظ على الثورة فرض عين على كل تونسي و تونسية و رغم مشاعر الإحباط التي تنتابني بين الفينة و الأخرى إلا أني أبقى متفائلا كعادتي خصوصا بالمستقبل الذي أراه مشرقا بالنسبة لبلدي خاصة أنه كان الزهرة الأولى التي تفتحت في الربيع العربي و إن كانت هذه ميزته الوحيدة فتكفيني لأفتخر أني تونسي غير مجرى التاريخ و غير أيضا التوازنات الإقليمية و أعاد رسم الخارطة السياسية للعالم ثم أعاد للأمة العربية الإسلامية مكانتها و هيبتها بين أمم العالم قاطبة التي حين أراها تنحي أجلالا لبلدي لا أملك إلا أن أقول كم أنت عظيمة يا تونس.



          Partager  Share on Google+      





5 de 5 commentaires pour l'article 51421

Hgrayaa  (France)  |Lundi 02 Juillet 2012 à 16h 49m||           
C'est vrai , merci pour l'article,

MSHben1  (Tunisia)  |Lundi 02 Juillet 2012 à 13h 30m||           
Mr l'auteur de cet article ce que j'ai dis depuis des mois , tu le dits maintenant . l'intelligent des intelligents , le leader des stratégiens , le modeste des modestes , le 1er appelant à la coalition nahdha-salafistes ,et le connaisseur de " eddonniaa wa eddine " vous dit : le peuple tunisien a été déhumanisé pendant la période de ben ali , beaucoups de milliers de citoyens sont devenus des criminels , des trafiquants de drogues et zatla
, des barreurs des routes des combrioleurs , des voleurs et des pilleurs , des metteurs en feu des établissements publics et privés : bref des citoyens illétrés " laa youghayyirou allhou maa bi kawminn hattaa yoghayyirou maa bi-anfoussihimm " je ne suis pas inquiet , malgrès que j'aime la réussite de la tunisie . ils n'ont qu'à faire comme moi : suivre les pas du prophète et travail , travail et travail et sutout ne parler pas sauf le juste
necessaire et utile .

Samir74  (Tunisia)  |Lundi 02 Juillet 2012 à 11h 10m||           
L'erreur est d'attaquer uniquement l'opposition, le même problème existe dans la totalité de la classe politique du poct aux salafistes en passant par le pdp, cpr, ettakattoul, ennahda etc ...

il faudra une nouvelle révolution pour enlever la racaille du pays.

la démission de abboubou est l'une des preuves.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Lundi 02 Juillet 2012 à 11h 02m||           
شكري بالعيد صرح لاكسبراس آف آم نحن زبدة البلاد وزبدة البلاد هي منبع نيل الفساد والفوضى والتخريب بل عمد الحزب الشيوعي للتصدير للمغرب لبناء الوحدة المغاربية المتعفنة ...

Ridha  (Tunisia)  |Lundi 02 Juillet 2012 à 10h 37m||           
مع الأسف الشديد السلوك المشين الذي يتحدث عنه المقال و الذي إنغرس في عقليات التوانسة موجود عند الذين لم يخترهم الشعب و عند من إختارهم أيضا



Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés


En continu
Indicateurs Banque Centrale de Tunisie


  TUNINDEX: 4607.16
Tunis



NOS PARTENAIRES




Derniers Commentaires