شروط نجاح الثورة : ما رأيناه و ما لم نره
لنجاح أي من الثورات لابد من توفر عامل أساسي و مهم و هو تغيير العقليات السائدة ما قبل الثورة فالإطاحة بالأنظمة السياسية تبين أنه أسهل بكثير من تغيير فكرة واحدة في عقل مواطن واحد تكلست و تحجرت منذ عشرات السنين فكما يقول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث رواه البيهقي بسند ضعيف مخاطبا صحابته رضوان الله عليهم جميعا حين عادوا من الجهاد " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " و هذا الحديث رغم ضعف سنده إلا أنه ينطبق تماما على الحالة التي نعيشها هاته الأيام بعد الثورة.
فجهادنا للديكتاتورية ليس إلا الجهاد الأصغر حيث لم نحتج إلا لثماني و عشرين يوما للإطاحة بالنظام الفاسد في حين أننا عجزنا إلى حد اليوم بعد أكثر من سنة و نصف من نعيم الثورة أن نغير و لو سلوكا واحدا من سلوكياتنا المشينة في حق الوطن فاللأسف الشديد بدأت عوراتنا تنكشف تباعا بعد سقوط النظام حيث إكتشفنا أن النظام البائد و زمرته قد أفسدوا كل شيء في تونس حتى الأخلاق و المعاملات و السلوك الفردي و الجماعي قد أفسدوها بل عملوا جاهدين على إفسادها حتى غدا الحق باطلا و الباطل حقا في زمن قل فيه من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و كثر فيه الداعون للإفساد.
فكم كانت سنوات الديكتاتورية حاجبة للمعادن الحقيقية للكثير من التونسيين فكثيرون هم الذين إعتبرناهم لسنيين طوال رموزا نضالية تواجه الظلم والإستبداد و تتحدث بإسمنا طلبا للحرية تبين لنا بعد الثورة أنهم أقبح من ذاك البائس الذي كانوا يحاربونه فبعد رحيله و حين لم يخترهم الشعب وجهوا فوهات بنادقهم نحو صدور الغلابى و المساكين فراحوا مرة يحرضون على الإعتصام و تعطيل المصالح الإقتصادية للدولة و ربما التورط في أكثر من ذلك بكثير و في مرة أخرى العمل على إعطاء صورة غير حقيقية لتونس في الخارج من خلال تصويرها في صورة البلاد التي تشهد حربا أهلية إنه حقا شعور يدمي القلب حين ترى نخبة بلادك لا تعبر عما في ضميرك بل تعاديه تماما فتكاد تصيبك بجلطة في أحد شرايين الوطنية التي بقيت لديك.

أعود فأقول أن المطلوب منا في هذا الوقت العمل ثم العمل ثم العمل على جميع الواجهات سواء كانت مادية أو معنوية فكل تونسي مطالب بأن يقدم كل ما لديه لوطنه حتى ننهض به و خاصة أن نعمل جاهدين على تغيير في العقول و الإستثمار في الفكر لأنه دون ذلك لن نستطيع أن نتقدم و لو قيد أنملة فألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها منهزمة و ثلاثة أرباعها قد دمر لم تحتج لكثير من الوقت لتعود من جديد لواجهة الأحداث حيث أنها تعتبر اليوم من أكبر القوى الإقتصادية في العالم و ذلك يعود أساسا لعقلية تحكم الفكر الألماني الذي يقدس بلاده و يسعى جاهدا للرقي بها كما أن ماليزيا كانت من أفقر البلدان لكن مع مهاتير محمد تغير شكلها تماما حيث سعى الرجل لتغيير الفكر الماليزي الذي كان شأنه شأن جميع الأسيويين لا يحسن إلا العيش على الأرز فجاء هو و قال لما لا نغير مسارنا قليلا و نتوجه لصناعة سيارة و ربما طائرة و فيما بعد باخرة كان حلم وطن شارك فيه الجميع من العامل إلى الرئيس المدير العام و كل أحس بمسؤوليته في إنجاح الحلم و في حال الفشل فإن من لم يحرص على عمله فهو الذي أفشله و لو كان أصغر عامل في الدولة و لنلقي نظرة على ماليزيا اليوم.
لكن في تونس الأمر معكوس تماما فعوض أن نحافظ على مؤسساتنا و نجتنب تخريبها و هي التي تعاني خرابا أزليا راحت قلة منا تفسد هنا و تخرب هناك و لكم هذا المثال فالمستشفى الجهوي بالكاف تم الإعتداء عليه و العبث بتجهيزاته مرتين في أقل من أسبوعبن من قبل مجموعة من المواطنين الذي يشتكون دائما من غياب التنمية و مهما كان الدافع لفعل ذلك لا أملك إلا أن أقول لهم و لأمثالهم " تبا لكم أيها الحمقى " أما قلة أخرى فقد راحت تتدافع لتطالب بنصيبها من الثورة قبل أن تنضج و هي التي لم تشارك فيها يوما ما لا من قريب و لا من بعيد بل و المضحك المبكي في ذلك أن الثورة في بلدي أنصفت الجميع إلا أبناءها فرأينا ذاك الواشي قد منح ترسيما لم يكن يحلم به حتى في ظل حكم سيده و رأينا ذاك السارق لأموال الشعب يمنح زيادة في مرتبه و هو الذي ملأ جيوبه من أموالنا و رأينا ذاك المسؤول المرتشي يمنح ترقية و هو الذي رائحة عفنه تزكم الأنوف و رأينا تلك الموظفة الجميلة التي تحرص أشد الحرص على الغياب عن عملها منذ سنين تتمتع بشهادة تقدير نتيجة تفانيها في العمل و رأينا... و رأينا... و رأينا عجبا عجاب لاكن ما لم نراه ما ناحت به حناجر الثوار التشغيل و المحاسبة و القصاص.
ربما حجم الظلم الذي عاناه الشعب التونسي جعل الجميع على عجل من أمره بحثا عن الإنصاف لكن الخطوات البطيئة التي يسير بها أصحاب القرار تجعل منا قلقين على مصير ثورتنا فنحن لا نريد المساومة على مطالبنا و لا نبحث عن أنصاف الحلول بل نريد حلولا جذرية لكل المصائب التي خلفها النظام البائد و بأسرع وقت ممكن و هذا لن يكون مسؤولية السلطة لوحدها بل مسؤولية كل غيور على وطنه و كل حامل هم في هذه البلاد فالحفاظ على تونس هي مسؤولية الجميع و الحفاظ على الثورة فرض عين على كل تونسي و تونسية و رغم مشاعر الإحباط التي تنتابني بين الفينة و الأخرى إلا أني أبقى متفائلا كعادتي خصوصا بالمستقبل الذي أراه مشرقا بالنسبة لبلدي خاصة أنه كان الزهرة الأولى التي تفتحت في الربيع العربي و إن كانت هذه ميزته الوحيدة فتكفيني لأفتخر أني تونسي غير مجرى التاريخ و غير أيضا التوازنات الإقليمية و أعاد رسم الخارطة السياسية للعالم ثم أعاد للأمة العربية الإسلامية مكانتها و هيبتها بين أمم العالم قاطبة التي حين أراها تنحي أجلالا لبلدي لا أملك إلا أن أقول كم أنت عظيمة يا تونس.
5 de 5 commentaires pour l'article 51421
, des barreurs des routes des combrioleurs , des voleurs et des pilleurs , des metteurs en feu des établissements publics et privés : bref des citoyens illétrés " laa youghayyirou allhou maa bi kawminn hattaa yoghayyirou maa bi-anfoussihimm " je ne suis pas inquiet , malgrès que j'aime la réussite de la tunisie . ils n'ont qu'à faire comme moi : suivre les pas du prophète et travail , travail et travail et sutout ne parler pas sauf le juste
necessaire et utile .
il faudra une nouvelle révolution pour enlever la racaille du pays.
la démission de abboubou est l'une des preuves.
Les Commentaires en arabe avec caractères latins seront automatiquement supprimés
Dernières News


- Hier 22:14 عامر العريض لحمة الهمامي: تدعون الى
- Hier 22:10 حمة الهمامي : عادل العلمي بائع خضار
- Hier 22:04 مؤتمر مناهضة العنف: التلفزة الوطنية
- Hier 21:40 عبد الستار بن موسى يبرّر تهجّم أنصار
- Hier 21:33 حزب التحرير تونس ينظم وقفة احتجاجية
- Hier 20:58 Un incendie à Jebel Zaghouan détruit
- Hier 20:42 ألمانيا: 30 جمعية تونسية تنجح في ان
- Hier 20:39 Le ministre des Affaires étrangères
- Hier 20:33 Démarrage mercredi du projet de réa
- Hier 20:25 Abassi n'exclut pas la possibilité
- Hier 20:21 Tournoi de Wimbledon: Ons Jabeur éli
- Hier 19:07 Transfert de la station ferroviair
- Hier 19:03 UTICA: un comité de soutien pour déf
- Hier 18:50 تعيين يوم الجمعة 21 جوان للنظر في ف
- Hier 18:23 نجيب القروي: في تونس ... كل ما لونه
- Hier 18:15 La FTAV très préoccupée par les dép
- Hier 18:06 Jeux Méditerranéens: D'Alexandrie à
- Hier 18:03 Ennahdha, le CPR et cinq autres par
- Hier 18:00 Lancement du projet LOGISMED-TA: la
- Hier 17:57 Signature d'une convention tuniso-s
- Hier 17:52 Le ministre de la culture au chevet
- Hier 17:42 رئيس الجمهورية يتحادث مع الأمين العا
- Hier 17:33 مؤتمر مناهضة العنف: الجبهة الشعبية ت
- Hier 17:24 Coupe de Tunisie (saison 2011/2012)
- Hier 17:22 Le SNJT impute à la Présidence de l
- Hier 17:18 L'INNORPI rejette la demande de dé
- Hier 17:06 الجبهة الشعبية ترفض الاعتذار للصحفيي
- Hier 16:25 الغنوشي والجبالي يلتقيان المفوض ال
- Hier 16:08 Des révisions constitutionnelles su
- Hier 16:05 رسالة الى السيد سليم الرياحي
- Hier 16:01 Les plus importantes saisies opérée
- Hier 15:56 زهير لطيف يعلن عن تنظيم مؤتمر ضد الك
- Hier 15:51 عدنان منصر: بيان نقابة الصحفيين كل
- Hier 15:11 Le Congrès contre la violence et le
- Hier 15:09 Mahdia: Naufrage d'une barque de pêc
- Hier 15:01 صندوق النقد: تونس تواجه مخاطر لكنها
- Hier 14:56 عبد الستار بن موسى يناشد حركة النهضة
- Hier 14:53 عبد الحميد الجلاصي: أطراف شيوعية متط
- Hier 14:48 عاصي الحلاني ومحمد عبده يُحييان سهرت
- Hier 14:41 عزيز كريشان : ما حصل يوم 14 جانفى لم
- Hier 14:17 عدد من أنصار الجبهة الشعبية يعتدون
- Hier 14:12 ممثل مؤسسة ''غوغل'': ''غوغل'' على ا
- Hier 14:08 Ramadan: Entrée en activité, le 1er
- Hier 14:06 Sidi Bouzid: Marche pacifique d'avoc
- Hier 13:38 الجيش الجزائري يلقي القبض على 3 إر
- Hier 13:17 Tunisie : Nouveau - les abonnés 3G O
- Hier 13:01 صحفية لبنانية تفوز بجائزة النساء الر
- Hier 12:55 النهضة و6 أحزاب تنسحب من مؤتمر مكاف
- Hier 12:47 لجنة المصادرة: ماقدمه السبسي من حجج
- Hier 12:29 الرئيس المرزوقي: التنصيص على حرية ال
- Hier 12:06 Le chef du gouvernement en visite
- Hier 12:04 Tataouine: Un véhicule de la garde n
- Hier 11:20 نقل ملف قضية مقتل لطفي نقض الى الم
- Hier 10:46 العنف و شعار ديقاج أبرز ملامح افتتاح
- Hier 10:40 جلسة عمل وزارية حول تبسيط الإجراءات
- Hier 10:35 وقفة احتجاجية لمجمع شركات تطاوين للن
- Hier 10:23 عبد الفتاح مورو : أنا لست للبيع
Femen : 4 mois de prison weld el 15 : 2 ans de prison amina : on est on train d'attend..."
Par: junky (United States )
Sur: سامية عبو لوليد البناني: حشمتونا مع الامريكان 19