Tribune

هل استسلمت الحكومة لأعداء الثورة في الداخل و الخارج؟



Dimanche 17 Juin 2012
بقلم كريم السليتي (*)

إن تراكم الأحداث في تونس في الأشهر الأخيرة يشير إلى وجود مخطط لإخراج البلاد عن مسار الاستقرار والتنمية و إلقائها في غياهب الفوضى و أتون العنف و العنف المضاد. لا شك أن بلادنا أمام تحد كبير جدا، قد يكون أكبر من الترويكا و الحكومة و الدولة، تحد يجمع بين الصراعات الإقليمية بين الدول الكبرى و بين الانتهازية و اللاوطنية المنتشرة داخليا.

أحزاب حكم ما زالت تتعلم و تتحسس طريقها و لا تتقن جيدا فن القيادة، و معارضة تريد الحكم مهما كانت التكاليف حتى لو حرقت البلاد. جزء لابأس به من رجال أعمال كل همهم هو التهرب الضريبي، عدد من الموظفين و الإداريين لا يهتمون إلا بالمصلحة الشخصية و التكالب على المناصب والخطط الوظيفية. مجتمع تحكمه كثيرا من عادات الانتهازية و الظلم و سحق المستضعفين و إجلال الأقوياء. إعلام فاسد يائس مؤيس محبط يسعى لزرع الفتنة وإفشال أي نجاح.

لكن في المقابل من ذلك : تونس اليوم أرض الحريات الدينية بامتياز، و هذا لا يروق لأعداء الإسلام في الداخل و الخارج. تونس أرض حرية الصحافة والإعلام و التنظم و هذا لا يروق لأعداء الثورة. تونس تضع خطوتها الأولى في محاربة الفساد و الجريمة الاقتصادية و المالية و الإدارية و هذا لا يسعد الكثير من الانتهازيين و الفاسدين و المستكرشين. تونس بدأت تتحسس طريقها نحو النمو الاقتصادي وهذا لا يعجب الكثير في الداخل و الخارج، لأن لا أحد منهم يتمنى أن يرى ماليزيا أو دبي جديدة في جنوب المتوسط.


المسؤولية كل المسؤولية تقع على من يحكم البلاد اليوم، إما أن يضعف أمام الضغوطات و يجاري الباطل، و يحابي الأقوياء و الفاسدين و يستضعف الفقراء و المهمشين، و إما أن يقف مع مصلحة الوطن و مصلحة الشعب و يرفض الإقصاء و التهميش لأي تيار في تونس مهما كانت توجهاته. و حينها فقط تنجح تونس و تتقدم في مسار الاستقرار و التنمية العادلة و تحقيق دولة العدل و الحق.

نعلم جميعا أن الإعلام الفاسد قد نجح لحد ما في الضغط على الحكومة و على أجهزة الأمن لاستعداء جزء هام من شبابنا و شيطنته، لا لشيء إلا لتمسكه بالإسلام. هذا بالإضافة للضغوط الخارجية و ضغوط بعض الأطراف الأمنية من أجل محاربة التدين كخيار استراتيجي، و ذلك بقصد إلهاء الحكومة وإضعاف المجهود الأمني لمحاربة الجريمة و الفساد التي بلغت حدا لا يطاق في تونس ما بعد الثورة، و التي تمثل تهديدا مباشرا للسلم الاجتماعي و تؤثر سلبا على آفاق الاستقرار و النمو الاقتصادي و تحقيق العدل و تثبيت دولة الحق و المؤسسات.

إن عملية غسل الأدمغة بتكرار اسطوانة السلفيين من قبل نفس الأشخاص المعروفين بمعاداتهم للإسلام و بشذوذهم الفكري و حتى الأخلاقي و السلوكي يبدو أنها بدأت تلقى أذانا صاغية داخل أروقة الحكومة و أجهزة الأمن. وهذا سيكون بمثابة ناقوس إنذار خطير على مسار الثورة في تونس. حيث أنه دليل على نجاح مجموعة من الأشخاص "النكرات" فكريا و الفاسدين أخلاقيا في بسط سيطرتهم ورؤيتهم المشوهة و الخبيثة على الدولة و المجتمع. وهذا بالضبط الواقع الذي كان موجودا في عهد النظام البائد، حيث تفرض أقلية بليدة فكريا، فاسدة أخلاقيا و ماليا رؤيتها و أفكارها على المجتمع بالقوة و بالإكراه، و تُسخّر جميع موارد الدولة في محاربة كل من يخالفها فكريا أو ينتقد فسادها الأخلاقي و المالي.

إن الدولة باختيارها الوقوف مع العلمانيين المتطرفين و استعداءها الشباب المتدين و المهمش، تكون قد كررت أخطاء الماضي التي كلفت تونس المآسي و خربت اقتصاد البلاد وأدت لما نراه اليوم من ظواهر الانحلال الاجتماعي و الفساد و الانحطاط الفكري و الفني و الإعلامي و الأخلاقي. وما دعوة وزارة العدل (الباطل) لإعادة استعمال و تفعيل قانون مكافحة الإرهاب إلا دليل على انحراف تونس الثورة عن مسارها و خضوعها للضغوطات الخارجية و الداخلية على حساب تيار واسع من شعبنا. و في كل الأحوال لو كان قانون الإرهاب يخيف المتمسكين بدينهم لأخافهم زمن النظام البائد. ألا تعلم وزارة العدل أن السلفيين و المتدينين بصفة عامة لا يخافون إلا الله و أنهم يحتسبون عنده أي ظلم يلحق بهم. و الدليل على ذلك عدم مطالبتهم بتعويضات من الدولة عن سنين سجنهم باطلا. ومن لا يخشى الشهادة في سوريا و غيرها من أرض الإسلام من باب أولى لا يخشى قوانين الظلم و الباطل.

إن ردة أفعال الحكومة على أحداث كثيرة من حادثة العلم إلى قرار إقالة إمام جامع الزيتونة دون التريث و التثبت من حقيقة ما جرى فعلا، لدليل قوي على إصابتها برُهاب وسائل الإعلام و خوفها من ردة فعل نادي المنكر. حيث تقوم الحكومة في كل مرة بردة فعل متشنجة لاسترضاء أعداء الوطن و الدين ووسائل الإعلام دون التثبت في حقيقة ما يجرى. كما أن سياسية عدم كشف الحقائق للشعب و الهروب إلى الأمام و عدم الاعتراف بالأخطاء و أخذ القرارات المناسبة في حينها لدليل آخر على عودة سيطرة أساليب الماضي على أجهزة الدولة والتي أثبتت فشلها. و يكفي أن نذكر بشاحنة المولوتوف التي أعلن عن إمساكها دون كشف حقيقتها و قضية مقتل الشاب فهمي العوني برصاص الأمن في سوسة والتي تم تبريرها بطريقة تستبله فيها الحكومة شعبها. إن كل هذه الأحداث و المؤشرات سوف تؤدي حتما إلى فقدان الثقة في ما تقوله و تفعله الحكومة و حينها يا خيبة المسعى.

* كاتب و محلل سياسي

          Partager  Share on Google+  
  





9 de 9 commentaires pour l'article 50795

Adamistiyor  (Tunisia)  |Lundi 18 Juin 2012 à 00h 23m |           
حكومة شجاعة وليست متهورة

Torchkana  (France)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 22h 07m |           
كثرت التحاليل والنتيجة واحدة: حكومة فاشلة ...سميها اش تحب : استسلمت أو فشلت أو عملولها السحور ...وإلا حطولها العصا في العجلة وإلا في بقعة أخرى ...المفيد من الديباجة : وفينا من اللعب... والمغروم يجدد

Wlidha  (Tunisia)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 19h 45m |           

le gouvernement doit gérer les évènements avec sagesse ....et doit sanctionner sévèrement tout les criminels actifs aujourd’hui : les rcd stes et enfants de la coiffeuse..

Vieux960  (France)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 16h 43m |           
Article con et débile ((fetna))
rater

Mouwaten  (Tunisia)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 14h 51m |           
Article non objectif de la part d'un obscurantiste, qui encourage l’extrémisme. soyez honnete et objectif,

Mouwaten  (Tunisia)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 14h 49m |           
Article non objectif.

Nadim  (Tunisia)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 13h 39m | Par           
احسنت بقولك و ليس لك ان تهتم بالغوغاء و الخطر ليس على الحكومة بل الاهم انه على الحرية و العقلانية كيف لقلة من كلاب الاعلام و الاتحاد و الاحزاب ان تمنع عن الناس حريتهم و حقهم في الوجود بطريقة مختلفة

Tunisienlibre  (France)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 13h 23m |           
Une analyse partisane, étriquée et dépourvue de toute objectivité. c'est un tract de militant islamiste et non une chronique ou un éditorial instructifs !

Observateurneutre  (Saudi Arabia)  |Dimanche 17 Juin 2012 à 13h 18m |           
Monsieur karim veut etre plus royaliste que le roi .... une analyse sans aucune objectivite d`un veritable extremiste qui ne voit que devant lui .... ne merite pas une publication sur babnet




En continu
Indicateurs Banque Centrale de Tunisie


  
Tunis




Où nous suivre


وزير النقل: 15 حالة سرقة لأمتعة المسافرين بمطار قرطاج، في شهر أفريل
(19 )
الصيد : متمسكون باقتطاع أيام الإضراب القانوني وغير القانوني
(32 )
فيديو اليوم: الهاشمي الحامدي ''يدلل'' على قناة المتوسط ويشترط مدحه لاجراء حوار تلفزي
(8 )
حسين الديماسي: اتحاد الشغل خارج الزمان والمكان ونحن ذاهبون الى سيناريو اليونان
(25 )
كاتب الدولة للخارجية البريطانية يؤكّد للغنوشي التزام بلاده بدعم تونس ومساعدتها على تجاوز صعوباتها الاقتصادية
(2 )
الإجتماع الأوّل للمجلس الإستراتيجي للإقتصاد الرقمي يصادق على المخطّط الإستراتيجي لمشروع تــونس الرقميّة 2018
(1 )
بالفيديو : ريكوبا يعود من جديد بوقفة أمام شركة الأنشطة البترولية وسط تعزيزات أمنية مكثّفة
(4 )
الأزهر العكرمي يكشف: قرابة 7500 شخص مسجلين كعاملين في البيئة بينهم دواعش قاعدين يخلصوا
(12 )
فتح 20مكتب بريد إضافي للعمل أيام السبت من الساعة التاسعة صباحا إلى منتصف النهار

صورة اليوم : الباجي قائد السبسي رفقة تونسية مقيمة بأمريكا يسترجع ذكرياته مع علّيسة
(11 )
بنقردان : تهريب الجيراك والمعسل على متن سيارة ادارية
(3 )
الغضباني: مسؤولون كبار ورجال أعمال يقفون وراء تفشي الفساد في الديوانة
(2 )
سامي الطاهري : خائف أن تكون رائحة الاغتيال القادم مخلوطة بزفت النفط أو بغبار الفسفاط
(8 )
فتح تحقيق ضد قناة الحوار التونسي بسبب فيديو المرزوقي
(4 )
تونس: 30 نائبا يمضون لائحة للطعن في قانون المجلس الأعلى للقضاء

قابس: 68 مشروعا شبابيا ورياضيا بتمويلات تقارب 32 مليون دينار
(2 )
قتيل في حادث مرور مروع بولاية قابس


Radio Babnet Live: 100% Tarab
NOS PARTENAIRES




Derniers Commentaires